الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٦٠٥ - في متعلّق النهي في العبادات
و الحاصل؛ إنّ القسم الثاني من النهي المولوي خارج عن هذا البحث؛ لأنّ النهي فيه و إن كان نفسيّا مولويّا تحميليّا إلّا أنّه غيريّ فيمكن أن يجتمع مع المصلحة، كما عرفت و ليس داخلا في ما انعقد الإجماع على فساده، فإنّه لا يكشف عن عدم الملاك حتّى يقال: إنّ الاقتضاء هنا إجماعيّ، و في المعاملات محلّ للخلاف.
أمّا الكلام في المقام الثاني؛ و هو ما إذا تعلّق النهي بجزء العبادة فيجري فيه جميع أقسام ما تقدّم، أمّا إذا ثبت من الخارج دلالته على رفع الإيجاب أو المشروعيّة أو المخلّيّة فواضح، و أمّا إذا كان مولويّا، و المفروض أنّه يدلّ على المبغوضيّة، فمع أنّ ما هو مشتمل بهذا الجزء و باقي الأجزاء إنّما تكون كالأمر البسيط و الشيء الواحد، فلا يتحقّق الامتثال بالكلّ، لأنّه لا يصير شيء واحد محبوبا و مبغوضا، و كذلك بسائر الأجزاء [١]؛ لأنّ وجوبها إنّما كان غيريّا أو نفسيّا ضمنيّا.
و توهّم كون أوامر الأجزاء مطلقة مثل: اقرأ! و: اسجد! و: اركع!- مثلا- فاسد، لأنّ المسلّم أنّ المصلحة قائمة بالمجموع و المركّب، و إلّا فلا معنى للتركيب و الجزئيّة، فلو كان كلّ واحد منها ذا مصلحة فيلزم الخلف، و كذلك الكلام بعينه يجري في المقامين الأخيرين إلّا أنّ بينهما يكون فرق واحد عمّا سبق.
أمّا الأوّل؛ أي المنهيّ عنه لشرطه؛ فإنّه مع فرض تعلّق النهي المولويّ
[١] أي لا يتحقّق الامتثال- امتثال بباقي الأجزاء- مع عدم إتيان بدل صحيح لهذا الجزء، و إلّا فيمكن القول بالصحّة إن لم يمتثل بمحذور آخر «منه (رحمه اللّه)».