الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥٤٢ - وجه تقديم القرينة على ذيها
و بالجملة؛ فالمقام من صغريات باب الشكّ السببي و المسببي الّذي لا مجال لتطبيق الدليل إلّا على الأوّل، إذ كما أنّ الشكّ في بقاء نجاسة الشيء المغسول بماء مشكوك الطهارة أو رفعها ناشئ عن الشكّ في طهارة الماء و نجاسته، فهكذا مسألة القرينة و ذي القرينة.
ضرورة؛ أنّ الشكّ- في أنّه في مثل «رأيت أسدا يرمي» من لفظ «الأسد» اريد معناه الحقيقي أو المجازي- مسبّب من أنّ المراد من لفظ «الرمي» أيّ شيء هو؟ فلو أبقيناه على ظهوره في رمي النبل، لا يبقى شكّ بالنسبة إلى لفظ «الأسد» لأنّه بنفس مؤدّاه يعارض لفظ «الأسد» و يعيّنه في معناه الّذي خلاف ظاهره، فلذلك استقرّ البناء على الأخذ بظهور القرينة و عدم التصرّف فيها دون ذي القرينة، و لم يتوهّم أحد تعارض ظهوريهما، و سرّه ما سمعت من أنّ المعارضة إنّما تقع بين الأدلّة إذا كانت في عرض واحد، لا في الحاكم و المحكوم.
فعلى هذا؛ بالنسبة إلى المطلق و المقيّد لا تتطرّق الاحتمالات الأخر من الحمل على الواجب في واجب، أو حمل المقيّد على الاستحباب و أفضل الأفراد، أو الحمل على الكراهة فيما إذا كان بصيغة النهي، بل يتعيّن معاملة الإطلاق و التقييد و إبقاء المقيّد على ظاهره.
هذا هو الأمر الأوّل ممّا يتوقّف عليه تنقيح البحث في باب المطلق و المقيّد.