الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٥١ - تقسيم اللفظ باعتبار الموضوع
فإن قلت: إنّك كما تقول: إنّ مطلق المشابهة لا يكفي في إطلاق اسم المشبّه به على المشبّه فكذلك نقول: إنّ مطلق السببيّة مثلا أيضا لا يكفي.
قلت: صدقت، و لكن نحن نطالب بالميزان الّذي باعتباره يصحّ إطلاق اسم السبب على المسبّب كما نحن جعلنا الميزان في المشابهة أن يكون في أظهر الصفات، و محال أن يجعل ميزانا كليّا بين غير المشابهة من العلائق على وجه يطرّد في جميع الجزئيّات و لو اعتبر فيها جميع الخصوصيّات.
فإن قلت: على ما ذكرت أيضا من أنّ المجاز في الكلمة موقوف على المناسبة بين المعنيين، و لا يحتاج إلى الترخيص بردّ السؤال من وجه عدم الاطّراد في العلائق الّتي ضبطوها إلى نيّف و عشرين غير المشابهة، فإنّه مطّرد في جميع جزئياته.
قلت: ما يقتضيه التأمّل في أساليب الكلام و التدبّر في خصوصيّات المقام أنّ ما هو المشهور من العلائق اشتباه ظاهر و خلط واضح، و ليس مجاز في الكلمة إلّا الاستعارة، و لا علاقة إلّا علاقة التشبيه، و أمّا غيرها من المجاز المرسل فليس مجازا في الكلمة، فهو إمّا مجاز عقليّ أو حقيقة استعمل اللفظ في معناه مع خصوصيّات تجدها الأذهان المستقيمة بعد التنبيه عليها، لا أنّه استعمل في غير معناه و اعتمد على العلائق المذكورة، حتّى يرد سؤال عدم الاطّراد.
و توضيح هذا الاحتمال يتوقّف على أن نسوق الكلام إلى بيان حال العلائق الّتي ضبطوها.