الأصول - النجم آبادي، الميرزا أبو الفضل - الصفحة ٣٤٨ - مقتضى النهي في العبادات و المعاملات
التعارض أو التزاحم؟ و هنا يكون البحث في أنّه بعد وقوع التعارض ما [ذا] يكون حكم المسألة؟
و بعبارة اخرى: يمكن أن يقال: البحث في المسألة السابقة كان عن صغرى هذه المسألة و أنّه هل متعلّق الأمر و النهي واحد حتّى يدخل في كبرى النهي عن العبادة، أم لا؟
و هنا البحث عن الكبرى، و لذا استشكلنا في دخول المسألة السابقة في مسائل الاصول، و هنا لا ينبغي التأمّل في دخوله فيها، لأنّه بنفسه يقع في طريق الاستنباط، حيث إنّ من ضمّ كبرى النهي عن العبادة أو المعاملة إلى الصغرى يحكم بالصحّة أو الفساد اللتين حكمان فرعيّان، فإن بنينا على أنّ اتّحاد متعلّق الأمر و النهي يقتضي التعارض أي مضافا إلى ارتفاع الأمر عن محلّ اجتماع الملاك؛ أيضا يستكشف ارتفاعه، فلا بدّ من الحكم بالفساد و إن بنينا على سقوط الأمر فقط، فلمّا كان التحقيق الاكتفاء بالملاك في تحقّق الامتثال و لو لم يكن أمر في البين، خلافا لصاحب الجواهر (قدّس سرّه) فيحكم بالثاني [١].
و من ذلك يظهر خروج الأمر و النهي اللذين إطلاقهما شمولي عن محلّ الكلام، لما تقدّم أنّ التعارض و عدم الملاك حينئذ في مورد الاجتماع قطعيّ، بل محلّ البحث إنّما هو فيما لو كان إطلاق الأمر بدليّا، حيث إنّ عدم الأمر لا يستلزم عدم الملاك، فلذا يقع النزاع.
و بالجملة؛ ففيما لو كان إطلاق الدليلين شموليّا، التعارض محرز، بخلاف ما لو كان الإطلاق بدليّا، فببركة الدخول في هذا البحث يستكشف التعارض
[١] جواهر الكلام: ٩/ ١٥٥.