الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - الرابع منهج الشيخ محمد آل عبدالجبار القطيفي
ولا يخفى التطابق الشديد بين الروايتين حيث إنه في الرواية الأولى وَرَدَ التصريح برجوع كل شيئ إلى شبهه، أي أصله، فيفرز بين الطينات، كما هو الحال في تصفية المعادن بالنار، وكذلك هو مفاد رواية الليثي، ولعلَّ اطلاق لفظ القيامة في رواية الليثي هو على الرجعة، كما هو أحد اطلاقات لفظ القيامة، فكما يطلق على القيامة الكبرى يطلق على الرجعة، وحينئذ يكون تمحيص الطينة أحد ملاحم الرجعة كما قال المجلسي في البحار في بيان الحديث الأول (لعله اشارة إلى ما مرَّ في الأخبار من المزج بين الطينتين أو المراد افتتانهم حتى تظهر حقائقهم) [١]، وأن الرواية الثانية دالة على أن الحساب أو أحد درجاته يحصل في الرجعة.
وروى الصدوق في العلل رواية أخرى بسنده عن أبي بصير عن أبي عبدالله (ع) قريبة لمضمون رواية الليثي عن أبي جعفر (ع)، وفيها قول أبي بصير قلت: جعلت فداك فتعود طينتنا ونورنا كما بدا فقال اي والله ... كذلك والله شيعتنا من نور الله خلقوا واليه يعودون، والله انكم لملحقون بنا يوم القيامة الحديث [٢].
وروى الصدوق في العلل بسنده عن اسحاق القمي مثله، وفيه ولكن الله تبارك وتعالى جمع الطينتين طينتكم وطينتهم فخلطهما وعركهما عرك الأديم ومزجهما بالمائين، فما رأيت من أخيك من شر ... فليس من جوهريته
[١] البحار مجلد/ ٥٣ ص ٤٤.
[٢] علل الشرايع/ الباب ٨٥/ ص ٩٤ عِلَّة النسيان والذكر.