الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٨ - أول المهديين واحد من الائمة الاثني عشر
الأخيرة، وتشير هذه الطائفة من الروايات إلى أنَّ مقام المهدي من آل محمّد (ص) قد قدَّره الله عَزَّ وَجَلَّ في السبعين، أي بدء إقامة هذه الدولة المستمرة على يد سيّد الشهداء، فلمَّا فرَّط المؤمنون والمسلمون في القيام بالمسؤولية وقتل الحسين (ع) اشتدَّ غضب الله على أهل الأرض فأخَّره الله من باب يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ [١]، لأنَّه لم يكن ذلك التقدير تقدير جبر، وإنَّما أمر بين أمرين لسُنّة الله المشار إليها في قوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ [٢]، فقدَّر الله أن يكون مهدي آل محمّد (ص) هو الإمام جعفر الصادق (ع)، فحصل التفريط مرَّة أخرى فقدَّره الله في الإمام موسى بن جعفر، فوقع التفريط ثالثة فأخَّره الله إلى ما يشاء.
ومن ثَمّ أشارت هذه الطائفة من الروايات إلى أنَّ هذا الأمر قد وقَّته الله ثلاث مرَّات ولعلَّ الثلاث إلى زمن الصادق (ع) والتقدير في زمن موسى بن جعفر (ع) يكون رابعا.
وهذا التغيير من باب يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ وَ عِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ لا يتنافى مع علم الله الحتمي بمقادير الأمور وأقدارها وحتم إبرامها، ومن ثَمَّ لا تتنافى هذه الروايات مع الروايات الأخرى أنَّ مهدي آل محمّد هو الإمام الثاني عشر.
[١] سورة الرعد: الآية ٣٩.
[٢] سورة الرعد: الآية ١١.