الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٦ - المحطة الثانية اجتماع أجيال متباينة في الرجعة
فهذه الآيات بضميمة ما ورد في الروايات المبينة لظاهر ألفاظها، أن عثور أهل القرون اللاحقة والتفاتهم إلى أصحاب الكهف بعدما أحياهم الله، كان بتوسط التفات الناس إلى النقود التي أراد بعض أصحاب الكهف أن يشتري بها، حيث كانت من زمن (دقيانوس)، وقد مضى عليه أكثر من ثلاثمائة سنة، فهذا التضارب في التفاهم بين أصحاب الكهف وأسلوب تعاملهم مع القرون اللاحقة سبب اضطراباً لهم وتعجباً من جيل الأمم اللاحقة، مما أدى إلى أن يلح أصحاب الكهف في الدعاء بأن يميتهم الله تعالى، كما تشير إلى ذلك بعض الروايات.
والجواب: إنّ المؤمنين رغم تفرقهم في الأزمان والقرون يجمعهم وحدة التآخي ومودة الإيمان، فهم على قلب واحد، فالرؤى والمعالم المعنوية تجمع أهل الإيمان، لا سيما أنهم ليسوا من أهل الغرور والاغترار بالمظهر والزي وأسلوب المعيشة، كما هو الحال في المؤمنين في الزمن الواحد المتعاصر، فإنّ بعضهم في الحضر وبعضهم في الريف وبعضهم في القرى وبعضهم في البلدان المترفهة معيشة، وبعضهم في المناطق الفقيرة، وضمن عرقيات مختلفة وقوميات متنوعة ولغات مختلفة وعادات متلونة، لكن ذلك لا يمانع إلفتهم في مودة الإيمان وتفاهمهم بروح واحدة.
ومن ثم وردت القاعدة النبوية المتواترة عند الفريقين، أن من أحب قوماً حشر معهم، ولو اختلفت الأزمان والقرون بين عمل قوم وبين من أحب عملهم، مما يدلُّ على أن القاعدة الأصلية فيالوحدة والمعية هي