الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٨ - بين الاختيار والحساب والجزاء
أنه سيتبين أن للحساب مراتب أيضاً تشتد شيئاً فشيئاً، وكذلك الحال في مراتب الجزاء وإشتداده شيئاً فشيئاً.
وعلى هذا التفسير يبقى الاختيار في عصر الظهور والرجعة، ولكن الجاحد لا يبقى مخيّراً على جحوده، بل إن لم يؤمن فيعجل عليه العقاب وكذلك الفاسق لا يمهل.
ويعضد هذا التفسير ما رواه الصدوق في عيون الأخبار عن الرضا (ع) بإسناده عن إبراهيم بن محمد الهمداني، قال: قلت لأبي الحسن علي بن موسى الرضا (ع): لأيّ علّة أغرق الله عَزَّ وَجَلَّ فرعون وقد آمن به وأقرّ بتوحيده؟ قال:
«لأنّه آمن عند رؤية البأس، والإيمان عند رؤية البأس غير مقبول، وذلك حكم الله تعالى في السلف والخلف، قال الله عَزَّ وَجَلَّ:
فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا قالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَ كَفَرْنا بِما كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ* فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنا [١]،
وقال عَزَّ وَجَلَّ:
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً [٢]،
وهكذا فرعون لمّا أدركه الغرق قال:
آمَنْتُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرائِيلَ وَ أَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ،
فقيل له:
آلْآنَ وَ قَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَ كُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ* فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَلِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً [٣] ...» [٤].
[١] سورة غافر: الآية ٨٤.
[٢] سورة الأنعام: الآية ١٥٨.
[٣] سورة يونس: الآية ٩١- ٩٢.
[٤] عيون أخبار الرضا*: ج ١ ص ٨٣ ح ٧.