الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٤ - التفسير الثامن الرجعة هي نزول
بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَ الْأَرْضِ وَ لكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْناهُمْ بِما كانُوا يَكْسِبُونَ، ثمّ إنّ الله ليهب لشيعتنا كرامة لا يخفى عليهم شيء من الأرض وما كان فيها، حتّى أنّ الرجل منهم يريد أن يعلم علم أهل بيته فيخبرهم بعلم ما يعملون» [١].
فهل الرجعة هي انشقاق الأرض والخروج منها كما في صدر الرواية، أو نزول من السماء بجسم نوراني كما هو مفاد أواسط هذا المتن، أم هناك فرق بين بدايات الرجعات ونهاياتها كما هو مقتضى تصوير بداية ونهاية الرواية مع الفصل ب (ثمّ)؟
ويدعمه ما ورد في روايات مستفيضة في ذيل قوله تعالى: وَ جاءَ رَبُّكَ وَ الْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا، حيث أوّل بنزول النبي (ص) مع حمولة من الملائكة لنصرة أمير المؤمنين (ع) في حربه مع إبليس، فينزل ليقتل إبليس.
وفي بعض الروايات أنّه عند ظهوره (عج) ينزل النبيّ وعلي وجبرئيل في غار حراء، فيملي رسول الله (ص) على عليّ (ع) كتاباً، فيأخذه جبرئيل ويسلّمه إلى الحجّة عند الكعبة لينفّذ ما فيه من أوامر.
لكن الظاهر- كَمَا سيأتي تحقيقه مفصلًا- أنّ النزول من السماء ليس رجعة ولا كرّة، ولكنّه نزول غير مرئي إلى الأرض كنزول الملائكة في بدر وغيرها من حروب رسول الله (ص)، ولذلك لا يرى أحد النبي (ص) حينما ينزل لقتل ابليس كما أشير الى ذلك في سورة الأنفال، إلّا إبليس فيقول:
[١] الخرائج والجرائح: ج ٢ ص ٨٤٩؛ نوادر المعجزات: ح ٦٣.