الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦١ - التفسير السابع حقيقة البرزخ والرجعة والترابط بينهما
التصرف في الحياة الأرضية.
وَقَدْ يستظهر ذلك من التفرقة بين الوجودات البرزخية كالذي ورد من التفرقة بين الموت العادي وبين الموت بالقتل، كما نبهت عليها الآيات والروايات ففي قوله تعالى: وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ [١]، وقوله تعالى: أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ [٢].
وما رواه في مختصر بصائر الدرجات من صحيح زرارة، قال: كرهت أن أسأل أبا جعفر (ع) فاحتلت مسألة لطيفة لأبلغ بها حاجتي منها، فقلت: أخبرني عمَّن قتل مات؟ قال: لا، الموت موت، والقتل قتل، فقلت له: ما أحد يقتل إلّا مات، قال: فقال: يا زرارة، قول الله أصدق من قولك قد فرَّق بين القتل والموت في القرآن، فقال: أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ، وقال: وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ، فليس كما قلت يا زرارة، فالموت موت والقتل قتل. وقد قال الله عَزَّ وَجَلَّ: إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَ أَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَ يُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا [٣]، قال: فقلت: إنّ الله عَزَّ وَجَلَّ يقول: كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ، أفرأيت من قتل لم يذق الموت؟ فقال:
«ليس من قتل بالسيف كمن مات على فراشه، إنّ من قتل لابدَّ أن يرجع إلى الدنيا حتّى يذوق
[١] سورة آل عمران: الآية ١٥٨.
[٢] سورة آل عمران: الآية ١٤٤.
[٣] سورة التوبة: الآية ١١١.