الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٦٠ - التفسير السابع حقيقة البرزخ والرجعة والترابط بينهما
قال الشيخ أحمد الاحسائي بعدما ذكر أن ما ورد من الحساب في الرجعة، إنما هو الحساب في البرزخ على الأعمال:
«لأن الرجعة من نوع البرزخ، ألا ترى أن المؤمن إذا مات التحقت روحه بجنة الدنيا، وإنكان كافراً أو مشركاً أو منافقاً التحقت روحه بنار الدنيا، وجنة الدنيا هي الجنتان المدهامتان، وهي تخرج في الرجعة، كما يأتي عند مسجد الكوفة»
انتهى.
والصحيح- كَمَا سيأتي بيانه- أن البرزخ حالة متوسطة بين مقاطع من الدنيا أو قل يتوسط البرزخ مرات ودفعات بين الحياة الأولى في الدنيا وحياة الآخرة من الدنيا، وهي الرجعة لا أن الحياة البرزخية هي الرجعة، فالبرزخ كالحالة المنامية بين يقظتين وأما حياة الرجعة في الدنيا فهي بعث من القبر، وهي الواسطة بين الحياة الأولى من الدنيا وعالم القيامة، وقال:
«و لذلك تظهر في الرجعة الجنتان المدهامتان، وتظهر أحكام الباطن الملكوتي، وأسرار مقامات أهل البيت (عليهم السلام) عياناً، ويزولالشرك ظاهراً وباطناً، ويحاسب الحسين (ع) أكثر الخلق في أواخر الرجعة».
وقد روى بريدة الأسلمي، قال: قال رسول الله (ص):
«كيف أنت إذا استيأست أمّتي من المهدي، فيأتيها مثل قرن الشمس، يستبشر به أهل السماء وأهل الأرض؟ فقلت: يا رسول الله بعد الموت؟ فقال: والله إنّ بعد الموت هدى وإيماناً ونوراً، قلت: يا رسول الله، أيّ العمرين أطول؟ قال: الآخر بالضعف» [١]،
بدعوى تقريب أنَّ الوجود البرزخي يتكاثف فتتكون لديه قدرة على
[١] مختصر البصائر: ١٠٦ و ١٠٧/ ح ٣.