الرجعة بين الظهور و المعاد - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٣ - الشاهد الثاني
عشر عندما يقيم الدولة الظاهرة الممكّنة لدولة آل مُحمَّد (عليهم السلام)، ومن المستفيض في رواياتهم (عليهم السلام) أنّ كل الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) يرجعون كما هو مقتضى عقيدة الرجعة بل لكل امام رجعات، وأكثرهم رجوعاً وكروراً أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع)، ويقيمون دولة آل مُحمَّد (عليهم السلام) واحداً بعد آخر، وهو مقتضى قوله تعالى: وَ نُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَ نَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَ نَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ [١].
وهذا الخطاب عام لكل الأئمة الاثني عشر (عليهم السلام) حتى أن الإمام الثاني عشر أيضاً تكون له رجعة وأن الله منّ عليهم بوعدين: المنّ الالهي الأول المتقدم هو بإصل الامامة، والمنّ الالهي الثاني المتأخرهو بجعلهم يملكون إرث الدولة في الأرض.
ولا يخفى أن الآية إنما هي وعد للذين مضى عليهم حالة إستضعاف وقهر في حياتهم السابقة الآولى من الدنيا وهو مقتضى دلالة اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ فعل ماض، أي جرى عليهم فيما مضى من حياتهم الأولى من الدنيا في الأرض إستضعاف، فهولاء وعدهم الله بجعلهم الوارثين.
ومقتضى مفاد الْوارِثِينَ أنهم يكونون مرة أخرى في عاقبة وآخرة الحياة في الأرض، فيرثون ملك الأرض، ولا يخفى أن في الآية وعدين وعدا بإصل الامامة ووعدا بجعلهم الوارثين، والوعد الثاني هو
[١] سورة القصص: الآية ٥.