المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٦٦ - التنبيه سبيل العقل
تكشفها لنا وهذه الوسيلة هي العقول.
إن كل معلومة من معلوماتنا، وكل فكرة من أفكارنا، آية من آيات العقل، وهدى يدلنا عليه، إذ إننا لم نجدها إلا بالعقل، بذلك النور الذي لم يكن فينا حين كنا صغارا، وحين نكون مخرفين من الكبر، وحين يذهب الغضب بحلومنا و .. و .. وبالتالي حين نجهل شيئا بأي سبب من الأسباب.
إلا أن مجرد العلم بالأشياء لا يكفي لكي نعرف عقولنا، إذ إننا حين نعرف الأشياء لا نهتم بالوسيلة التي عرفتنا عليها، إنما تستقطب الأشياء كل إهتمامنا، كمثل الذي بصر الأشياء من حوله دون ان يتنبه إلى أن عينه هي التي كشفتها له، وانه بدونها لم يستطع ان يراها، إنما يجب ان نلتفت إلى أننا من دون نور العقل، لم يكن ممكنا لنا معرفة الأشياء، وهناك تصبح كل فكرة معلومة، وكل حقيقة مكشوفة، دليلا جديدا على عقولنا، ليس هذا فقط، وإنما أيضا إثارة للعقل من أجل كشف ذاته والتنبه بحقيقته حتى يتميز أكثر فأكثر من هواجس الذات، ونتائج الخيال. هكذا تكون المعارف وسيلة للحصول على المزيد منها ولكن بطريق غير مباشر، إذ المعارف تهدينا إلى العقل إذا لاحظناها على أساس أنه لم تكن معرفتنا بها ممكنة من دون العقل وبتركيز هذه الملاحظة ينفتح العقل، ويكتشف ذاته ويتميز عن الهواجس الغريبة. وبذلك يهتدي الإنسان إلى مزيد من المعارف. ومن هنا يتجه المنهج الإسلامي إلى العقل، ويسعى نحو ترسيخ فهمه، لكي يجعل منه نقطة انطلاق لفهم الحياة. وفيما يلي نثبت نصوصا إسلامية بذلك:
١- اعرفوا العقل وجنده، والجهل وجنده، تهتدوا. وإنما يدرك الحق بمعرفة العقل وجنده [١].
٢- كان ممن أعطي العقل من الخمسة والسبعين جندا الخير، وهو وزير العقل، وجعل ضده الشر، وهو وزير الجهل، والإيمان وضده الكفر،
[١] - الكافي مسندا عن أبي عبد الله الصادق عليه السلام.