المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٧ - الإنتماء
حد متوسط) كما تبين نقص اتقان جماعة جيدة وضعت لتعمل بين جماعتين من مستوى ضعيف.
من هنا نكتشف ان الدافع نحو محاكاة الجماعة، ليس بالضرورة ما نسميه بالتنافس، رغم أنه دافع قوي، بل ما هو أعم منه، وأشمل الا وهو حس (التوافق) الذي هو البحث للشعور بالتنافس، أو ان التنافس لا يبطئ السريع بل الخوف من الإنفراد، والسعي نحو التوافق، هو الذي يبطئه، وقد ينسحب الفرد من مذهب (الحق) تحت ضغط الشعور بالتوافق الاجتماعي. فقد استفتى باحث حول موضوع فذهب بعضهم إلى الحق، وبعضهم إلى الباطل، ثم تآمر على واحد منهم فتبانوا على ان يذهب كل أفراد المجموعة، إلى تبني الباطل، عند صاحب الرأي الصحيح وهكذا تراجع هو الآخر عن رأيه تحت ضغط آراء الآخرين المصطنعة!
وفي تجربة الباحث آس آش (S ,Asch) ، نجد شخصا زعم ان جماعته يريدون اتباع منهج كان يزعمه منهجا خاطئا، وظهرت عليه آثار التردد، وكان يتحول عن رأيه خضوعا لرأي جماعته، بالرغم من أنه كان يعلم بخطئهم ولعل تغيير البيئة الاجتماعية ذا دلالة قوية على السبب في التأثر بها، فلقد ثبت بالتجربة أن عضوية جماعة تملي على الفرد مواقف تبدو راسخة جدا في نفسية الفرد، ولكن سرعان ما تتحول تلك المواقف إلى ما عاكسها، وتكون بذات الشدة، إذا تحول الفرد إلى عضوية جماعة آخرين. مما يدل على أن طبيعة الإنتماء تملي المواقف دون التفكير في تلك المواقف ذاتها.
وإذا عدنا إلى التجارب العملية، نجد أنه قد يكون مجرد حس التوافق الإجتماعي، سببا في تبني موقف خاص مما يدل على أنه شعور راسخ وأصيل.
فقد جرب د. شريف أثر الجماعة في غرفة مظلمة، في طرفها نقطة ضوء