المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦٤ - آراء في فلسفة التاريخ
المرتبطة به. الحرية البشرية التي تختار الحق، أو تختار الباطل، تسير باتجاه السنن، أو اتجاه معاكس لها، تلك الحرية التي تجعل تاريخ الإنسان مميزا عن الطبيعة، وتجعل العلوم البشرية غير العلوم الرياضية، هذه الحرية هي المفقودة في أكثر فلسفات التاريخ.
بعد هذه التقدمة المختصرة، دعنا نتحدث بشيء من التفصيل عن فلسفات التاريخ في آراء العلماء.
آراء في فلسفة التاريخ:
هناك أسئلة مثارة في فلسفة التاريخ هي- في الواقع- تشكل موضوع هذا الحقل. والأسئلة هي [١]:
[١] - حددنا الأسئلة، وفق رؤيتنا في أولويات التدرج في المسائل التاريخية، وهناك تسلسل آخر إتبعه الدكتور عبد الرحمن بدوي في كلمته عن (أحدث النظريات في فلسفة التاريخ) المنشورة في مجلة عالم الفكر (المجلد الخامس، العدد الأول، ص ٢١٦). ونحن إذ نذكر نص تقسيمه لا بد أن نلاحظ أنه راعى المسائل العلمية بينما راعينا الجانب الفلسفي في تقسيمنا الآنف الذكر. يقول الدكتور بدوي عن مشاكل التاريخ إنها التالية:
١- مشكلة النسبية في التاريخ، وبخاصة ما يتعلق منها بالقيم، فأفضت الينظريات دلتاي في نقد العقل التاريخي سنة ١٨٣٩/ ١٩١١- وبدلتاي تبدأ فلسفة التاريخ المعاصر، ونظريات اشبنلجر في نسبية القيم إلى الحضارة المنبثقة فيها. وآراء ما كس فيبر (سنة ١٩٢٠ ١٨٦٤) في الربط بين التاريخ والاجتماع وما ذهبت إليه المادية التاريخية عند كارل ماركس سنة ١٨١٨/ ١٨٨٣، وفردريك انجلز (١٨٢٠/ ١٨٩٥) من الربط بين الاقتصاد المادي، والتاريخي، وما قال به، (كارل ماهيم) من اجتماعية المعرفة، وآراء بنتدوكروتشو (١٨٦٦/ ١٩٥٢) في التاريخية المطلقة.
٢- مشكلة العلية المطلقة في التاريخ وتندرج تحتها الاشكالات، والخواطر التي حفلت بها دراسات توينبي (ولد سنة ١٨٨٩) وكارل هوبر.
٣- مشكلة التقدم والتخلف في مجرى التاريخ هل هناك خط للتقدم يستمر قدما، أو ثم تقدم وتخلف، دون قاعدة، ولا قانون، وما من فيلسوف في التاريخ إلا
وتعرض لهذه المشكلة بإما إلماما وإما تفصيلا.
٤- إمكان التنبؤ، بما سيكون عليه التاريخ، وفي هذا ذهب البعض إلى التفاؤلية والبعض الآخر إلى التشاؤم والبعض الثالث زعم انه بمعزل عن كليهما وأنه تنبأ تنبؤات موضوعية غير تقويمية، ومن الذين برزوا في هذا المجال توكفيل (١٨٠٥/ ١٨٥٩)، ويعقوب بوركهرت (١٨١٨/ ١٨٩٧)، وفريدريك نيتشه (١٨٤٤/ ١٩٠٠)، وأخيرا كارل سيرز (١٨٨٣/ ١٩٦٩).