المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٠٨ - وظيفة الفروض
أعماق السماء، لأن العلم قد أثبت- سلفا- بطلان هذا الفرض. من هنا يقول كلود برنارد: (إن الأفكار التجريبية (الفروض) يمكن ان تولد إما لمناسبة ظاهرة نلاحظها، وإما على أثر محاولة تجريبية، وإما كنتيجة متممة لنظرية سبق التسليم بها، ومن الواجب أن نلاحظ هنا أن الفكرة التجريبية ليست تعسفية ولا خيالية محضة فيجب أن ترتكز دائما إلى الحقيقة المشاهدة أي إلى الطبيعة) [١].
بلى قد تكون فروض تعتمد على مقاييس عقلية واضحة دون الاعتماد على المشاهدة والتجربة، وعلينا أن نفكر مرتين قبل ان نأخذ بها.
٢- أن لا يكون واضح الخطأ، وهذا الشرط تابع في الحقيقة للشرط السابق، ذلك لأن الذي يستمد فروضه من التجارب والعلوم السابقة، يتبين له خطأ بعض الفروض سلفا، إنما يجب أن نضيف هنا، إن هناك نوعا من التفكير يسمى بالتجربة العقلية، وهو يعني الافتراض عقليا، ثم ترتيب الآثار المترتبة على الفرضية، حتى إذا رأى المفكر صحة تلك الآثار أو بطلانها، لم يحتج إلى التجربة، وإذا لم يعرف توسل بالتجربة لمعرفتها. مثلا، إذا شاهد أحد وجود دخان كثيف في منطقته، استعرض في فكره عدة فروض في مصدر الدخان: انه ناشئ عن حريق، أو من مصنع، أو من شيء آخر، ثم يقوم الفكر بالبحث عن آثار الحريق فإن لم يجدها، أو وجدها، عرف مدى صحة فرضه الأول وإلا قام بالبحث، ليعرف طبيعة هذا الفرض، وهكذا في غيره.
من هنا فإن الواجب على من يضع فرضا أن يختبره عقليا، فإذا بقي لديه الشك في صحته توسل بالتجربة العملية، ولكن عليه أن لا يبقى في نفسه الشك لمجرد (هواية الشك)، وبالعكس لا يتوسل باليقين للتخلص من صعوبة التجربة، ولقد كانت افتراضات في السابق، ثبت بطلانها، كالفرضية القائلة بأن كل عضو يصنع كمية من الدم، خاصة به، أو إن القلب هو الذي يصنع دم
[١] - المصدر، ص ١٧٨.