المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٨٢ - مسار التاريخ
في صعودها تتطلع نفوس أهلها إلى عظائم الأمور، وتستسهل الصعاب، وفي أيام هبوطها تسقط همم أهلها، وتصعب عليهم الصغائر) [١].
ودور الإيمان بالله- دور أساسي في بناء كبرى حضارات الأرض- لأنه كان يعطي الإنسان، تطلعا إلى أعلى كمال في الكون، وهو الله.
بيد أن هذا التطلع لا يدوم في الأمة طويلا، إنه يبدأ في الضعف والإنحلال إلى أن يخبو تماما فتنتهي الأمة انتهاءا عمليا.
ولأن التطلع يعطي الأفراد أهدافا محددة، فهم يملكون بصيرة في الحياة، يعرفون بالضبط ماذا عليهم أن يعملوا؟ كما يعرفون من هم أعداءهم؟ ومن هم أصدقاءهم؟ وما هي مصالحهم؟ وما هي ضدها؟ ولكن، حين يضعف تطلعهم تضعف بصيرتهم، فيتخبطون خبط عشواء، ويختلفون ويتناحرون، ثم ينطوون على ذاتهم، في غيبوبة تشبه غيبوبة الموت، اللهم إلا إذا تحركت إرادتهم الحرة، وأخذوا يقاومون ضعفهم، بتجديد تطلعهم، فتعتمد قدرتهم أو ضعفهم آنئذ بمدى إرادتهم.
[١] - المصدر، ص ١٠٢.