المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٠ - المجتمع
يكن سبب للتنافس أو للصراع. وما محفزات النشاط الاجتماعي الخمسة الا بعض مظاهر الهيبة ف- (التيسير والكف والمحاكاة والإيحاء والتقمص) [١] كل ذلك ناشئة الشعور، بضرورة التفتيش عن قوة مماثلة في شخص أفراد آخرين.
فالإنسان الذي يجد أن نظيره يقوم بشيء، لا يمكن إلا أن يتشجع به فمثلا العداء الذي يتسابق مع آخرين يكون أسرع جريا منه حينما يسابق الزمن لوحده، حتى ولو استخدم كل المقاييس الزمنية الدقيقة.
لا لتغذيته بروح التنافس فحسب، بل وأيضا لعملية (التيسير) النابعة من تعبيد الغير لطريق العمل بأقدامه.
وقد دلت التجارب- الآنفة الذكر- أن الناس يقومون بقدر أكبر من العمل إذا كانوا مجتمعين معا. قد يكون السبب مجرد تعبيد الطريق. إن الماء يسرع في المجرى المهيأ سابقا، بتدفق مياه أخرى. والنشاط البشري يسير في المجرى الذي حفره الآخرون.
إن إقدام الأبطال على اختراق حواجز الهيبة يفيد الدهماء كثيرا، إذ إنه ينزع منه التهيب، وهذا بالضبط هو عملية التيسير التي نقوم بها ليل نهار.
والكف مظهر بارز للهيبة، فحياءا من الناس يتلجلج الخطيب، ويرتجف الممثل. وكل عمل يرتبط بالأعصاب لابد أن ينتفض ان كان أمام الناس، بسبب تهيب الإنسان منهم. وهكذا يؤدي الانفعال الزائد إلى هدم أنماط التفكير المتواصل، لذلك كان لاعب كرة السلة يصيب أهدافه أثناء التمرين أكثر مما يصيبها عند الجمهور.
وحين يلاحظ البشر أن آخرين يعملون شيئا، يرغب في تقليدهم، ومحاكاة نشاطهم لأنه يجد في انفراده عنهم عزلة يخشى عواقبها.
[١] - فيما يلي نتحدث عن كل واحدة من هذه العمليات.