المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٢ - بين شذوذ النفس وأخطاء التفكير
المتمرس بالجريمة يفترق عمن سواه، في أنه قد أصبح يرى أن الجريمة هي الصراط السوي، وإن ترك الجريمة ليس سوى شذوذ ظاهر.
وقد سبق أن رد الفعل الشرطي، يسبب ضغط الجريمة، بإتجاه منحرف، في الذي تعوّد على إشباع غرائزه بالطرق الملتوية، فبينما تدفع غريزة الجوع التاجر إلى الكسب الشريف، تدفع ذات الغريزة السارق إلى الجريمة. وكما أن اتباع الغريزة بطريق التكسب عمل محترم عند التاجر، فكذلك اشباعها بطريق السرقة عند المجرم عمل معروف. وهكذا تتحول الجريمة إلى شرف، والمنكر إلى معروف، وبهذا التحول تتحول كل مقاييس الفرد، فهو لا يستطيع بعدئذ، تصور الخير، إلا من خلال تحقيقه للغرائز، وهكذا سيكون سببا خطيرا من أسباب الخطأ الفكري عند الإنسان، إذ إنه ينتزع من الإنسان مشعل عقله، ويدعه في ظلمات حالكة.
هذه الأسباب الثلاثة: العداوة مع الناس، ومخافة الذل، وتبدل المقاييس، هي الأسباب الرئيسية التي تقف وراء تأثير الصفات النفسية المنحرفة، في خطأ الفكر الإنساني، لذلك نستطيع التأكيد بضرورة تصفية النفس من جميع الانحرافات، حتى يستطيع العقل اكتشاف الحقائق بسهولة، والا حجبت عواصف العواطف الهائجة، مشعل العقل من الاشعاع.
وقد بينت آيات القرآن الحكيم مدى خطورة دور الهوى بصورة عامة والتكبر بصورة خاصة في ضلالة الإنسان فجاءت تقول: (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون) [البقرة/ ٨٧]. (وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد) [البقرة/ ٢٠٦].
(سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق) [الأعراف/ ١٤٦].
(فالذين لا يؤمنون بالآخرة قلوبهم منكرة وهم مستكبرون*