المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢١ - المنطق الاستنباطي
الصوري، بالرغم من أنه اتجه ناحية أسلوب البيان فيه، ذلك لأن جوهر المنطق الصوري لا يعدو البحث عن لغة سليمة للتفكير تسهل عملية الاستنباط وإدخال الرموز إلى هذا المجال. ولقد سهل المنطق الرمزي هذه العملية، إذ إن تشابك عدة حقائق مع بعضها يجعل من الصعب جدا استنباط الفكرة منها إذا أردنا التعبير عنها باللغة المعتادة بيد أنه لو بدلنا هذه اللغة إلى رموز استطعنا بسهولة معرفة ارتباطات هذه الرموز، وبسهولة تمكنا من تطبيقها على الواقع الخارجي، تماما كالحساب الذي يصعب علينا فهمه لو أردنا التعبير عن ذات الأشياء بينما حين نجردها إلى أرقام يسهل ذلك.
من هنا ليس التدوين الرمزي أداة لحل المشكلات فحسب، بل انه أيضا يفصح المعاني ويزيد من القدرة على ممارسة التفكير المنطقي [١].
ولقد أتاح بناء المنطق الرمزي البحث في العلاقات بين المنطق والرياضة من زاوية جديدة، هي زاوية توحيد العلمين مع بعضهما.
فلماذا يوجد لدينا علمان يبحثان واقعا واحدا هو نواتج الفكر المجرد؟ من هنا قام برتراند رسل والفرد نورث وايتهد بدارسة هذه المشكلة وخرجا بنتيجة هامة: ان الرياضيات والمنطق هما بالتالي علم واحد، وإن الرياضة ليست سوى فرع من فروع المنطق، وجهت فيه عناية خاصة للتطبيقات الكمية، بينما سائر الفروع لم تتلق هذه العناية قديما [٢].
لكن بما ان العلوم الحديثة تتجه اليوم إلى الجانب الكمي، تاركة الجانب الكيفي للبحوث القديمة، فإن منهج البحث فيها يتجه هو الآخر إلى المنهج الكمي الذي هو من خصائص منهج الرياضيات. وبالتالي يكون منهج الرياضيات شاملا للمنطق.
[١] - ذات المصدر، ص ١٩٤.
[٢] - ذات المصدر، ص ١٩٥.