المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٥٢ - الهوى؛ جذر الغريزة الاجتماعية
وهو يستلهم من آيات القرآن الحيكم: يا هشام ثم ذم الذين لا يعقلون فقال: (وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون) [البقرة/ ١٧٠].
ثم ذم الكثرة فقال: وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله، وقال: أكثرهم لا يعقلون شيئا. وأكثرهم لا يشعرون. يا هشام، ثم مدح الله تعالى القلة فقال (وقليل من عبادي الشكور) [سبأ/ ١٣].
وقال:
(وقليل ما هم، وما آمن معه إلا قليل) [١]
. وقال الله سبحانه: (وكنا نخوض مع الخائضين) [المدثر/ ٤٥].
(قل يا عبادي الذين آمنوا اتقوا ربكم للذين أحسنوا في هذه الدنيا حسنة وأرض الله واسعة) [الزمر/ ١٠].
إن السلطة الظالمة هي مظهر الاجتماع المنحرف، وعلى المؤمن ان يتمرد عليها أو يتخلص منها، إن لم يستطع مقاومتها .. لا لشيء إلا لكي يتحصن ضد الإنحراف الناشئ من ضلالة المجتمع.
ولقد استلهم روجر بيكون من الإسلام مدى تأثير غريزة التوافق الاجتماعي في انحراف الفكر. وحذر مما أسماه في منطقه ب- (صنم السوق) وليس بخاف ان التعبير بالصنم مستوحى من أدب الإسلام أيضا.
أما رينه ديكارت فقد اعترف في مقدمة منطقه: عرفت بكثرة أسفاري، أن فتى تربى في فرنسا، يختلف عما إذا كان قد تربى في الصين فعلمت بذلك ما للمحيط والتربية من أثر في الفهم والإدراك.
نستخلص مما سبق:
[١] - البحار، ج ١، ص ١٩٥.