المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥٨ - كيف نفهم لغة الوثيقة
أقل- الكلمات الدارجة في ذلك العهد. فمثلا القاموس المحيط (للفيروز آبادي) يعرفنا بمعاني الكلمات في الوثائق التي كتبت في عهده، أو في عهد قريب منه.
من هنا نعلم: إن دراسة الآثار المادية التي خلقها الإنسان كالعمائر والتماثيل وغيرها، تكون عادة أيسر من دراسة الآثار المدونة، أو المسجلة بالكتابة والسبب في ذلك واضح تماما وهو أن العلاقة بين الآثار وأصحابها تكون دائما ماثلة أمام المؤرخ، فهذا المعبد قد أقيم لإجراء الطقوس الدينية، وهذا المنزل قد شيد للسكنى، وتلك المقبرة قد أعدت للحياة الأخرى، وهكذا ..
أما الآثار المسجلة، فأمرها مختلف. إنها مجرد أثر عقلي ونفسي لكاتبها.
٥- لحن القول:
إذا قام شخص بعمل شاذ لا يتناسب وسائر أعماله التي نعهدها منه فأمامنا واحد من تفسيرين لعمله هذا:
١- إنه ناشئ عن خلل عصبي تعرض له.
٢- إنه نابع من حكمة بعيدة لما نبلغ نحن مداها. وبالطبع يكون التفسير الثاني هو الذي نلجأ إليه من عهدنا منه الحكمة، وبعد النظر في كل أعماله.
وكما في الأعمال كذلك في الأقوال فقد يتحدث الشخص بما يبدو أنه شذوذ لا يتناسب وسائر كلماته، فإذا كان المتكلم بليغا حكيما وخبيرا بأدب الحديث وكان كلامه في مقام لا يحتمل السهو واللغو واللامبالاة فسوف لا نجد تفسيرا معقولا لشذوذه سوى أنه يشير إلى حكمة بعيدة وفكرة عميقة لم يشأ المتحدث- لسبب من الأسباب- أن يفصح عنها وهذا يسمى ب- (لحن القول).
وبالنسبة إلى الوثيقة فقد نستطيع أن نتعرف- عن طريق لحن القول- على بعض المعاني العميقة إذا رأينا في الوثيقة (تغييرا متعمدا) لا نجد تفسير ظاهرا له