المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨ - هل العقل في إجازة؟
الأولى ... هناك لا بد أن تبنى البنايات بشكل تستوعب نوافذها أكبر كمية ممكنة من أشعة الشمس.
وهكذا قلد مهندسو هذه الشركة البريطانيين في تعرضهم للشمس، فإذا بالمدارس تعكس على الطلاب الشمس وتمنعهم من الدراسة ...
وفي بلد خليجي آخر، حيث البرد الصحراوي القارص أيام الشتاء، والحر والرطوبة أيام الصيف .. وحيث لا ربيع ولا خريف ..
هناك ... يخصص المهندسون للشرفات مساحات كبيرة تقليدا للمناطق التي تتمتع بفصول طبيعية يستفاد فيها من الشرفات.
ولقد رأيت مهندسا، صمم فيلا لعائلة محافظة، جعل جدران الطابق الأعلى منه من الزجاج .. بيد أن هذه العائلة كانت تسدل الستائر من وراء الزجاج ليل نهار ... محافظة على تقاليدها الدينية في التستر ... حسنا فماذا نفع الزجاج؟
وإذا تركت الهندسة إلى الطب رأيت شيئا يشبه ذلك ...
ان أبسط قواعد الطب هي معرفة أوضاع المريض الصحية ... وحين تكون دراسة الطبيب في بلاد غريبة، ثم لا يكملها بالتعرف على بلاده التي يريد ان يمارس فيها مهنته، فكيف، يا ترى، يقدر على معالجة المرضى؟ ...
وإذا تركنا الثقافة والطب والهندسة إلى التربية والاقتصاد والسياسة، كانت مظاهر النشاز وعدم التناسب أكثر بروزا وأشد غرابة.
كل ذلك يعود، ببساطة، إلى ان رجال العلم عندنا قليلا ما يبدعون.
إن أخطر حالة تصيب الإنسان هي حالة فقدان الثقة بالذات. ورجال العلم اصيبوا بهذه الحالة مع الأسف. فهم انبهروا كليا بمظاهر الحضارة الغربية، وتركوا وراء ظهورهم كنوزا لا تنفد من إمكاناتهم الذاتية ...