المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٨ - التربية والتصرفات المؤثرة
من الوجهة السلوكية، ان نعترف أن الأطفال جميعا، يولدون خاضعين لآبائهم. فمن واجب كل فرد أن يحقق حريته بمجهوده الشخصي) [١].
وهناك فرق آخر، هو أن وليد الإنسان (الطفل) أكثر وعيا، وأقل قدرة، بينما وليد الحيوان أقل وعيا وأكثر قدرة، لذلك يكون اتباع وليد الإنسان أقرب إلى اختيار واع (مع ما في هذه الكلمة من تسامح) من وليد الحيوان، ولذلك تكون التربية ذات أثر بالغ في نمو الطفل البشري- دون صغار الحيوانات-.
ان إستجابة الطفل تختلف من فرد لآخر، لأنها استجابة واعية تقريبا. بينما إستجابة وليد القرد، مثلا، تتم بصورة شبه آلية، ولا يفرق بين قرد وآخر.
من هنا صحت النظرية التربوية القائلة: (إن مجرد تكرار عملية من قبل مربي الطفل، ليس بذات أثر كبير في تربية الطفل، إن لم تكن هناك غاية يفقهها الطفل. يقول ثورنيك: (كل النظريات التربوية، التي تعلق أهمية على الخبرة والنشاط، لمجرد كونها خبرة أو نشاطا، دون اعتبار اتجاه هذه الخبرة أو النشاط ونتائجها، هي نظريات أصبحنا نشك فيها أكثر من ذي قبل، فالخبرة- التي لا تشمل إلا على مواجهة موقف من مواقف الحياة، والإستجابة له- لا يمكن أن تصبح عاملا فعَّالا للخير والشر، مادام تكرار هذه الخبرة آلاف المرات لا يحدث أثرا يذكر) [٢]. (وعلى أي حال فإنه مازال مقررا ان وجود المعنى يدعو إلى الإنتاج) [٣].
(يميل الطفل دائما إلى كل ما له معنى عنده أو أهمية لديه، وما يبعث في نفسه المحاولة التي ترمي إلى غرض، وهو دائما يتعلم في مثل هذه الظروف) [٤].
[١] - ميادين علم النفس، ج ١، ص ١٣١.
[٢] - ميادين علم النفس، ج ١، ص ١٣١.
[٣] - ميادين علم النفس، ج ١، ص ١٩٥.
[٤] - ميادين علم النفس، ج ١، ص ١٩٣.