المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٦ - التربية والتصرفات المؤثرة
بين الرغبة والرهبة.
ونوع تصرف الكبار مع الطفل في أيامه الأولى تختلف آثاره على سلوك الطفل في المستقبل. فمثلا، مقاومة الطفل لسلطة الكبار، تنشأ من مقاومة الكبار لرغباته في أيامه الأولى.
من هنا نعرف أن الطفل ينطوي على حب الذات، منذ ولادته وينتقم لنفسه حتى بعد حين.
(فمقاومة سلطة الوالد، تماما كالخضوع لها، تبدأ مبكرة في الحضانة، إن لم تكن في المهد، إلا أن الدراسات المضبوطة للتطور المبكر لهذه المقاومة ما زالت ناقصة، ولكن دراسات رست (Rast) وكايل (Daille) ورينولذز (Renolds) تبين أن حضارتنا في بعض المظاهر قد بلغت قمتها من حوالي السنة الثانية أو الثالثة من العمر وفي هذا الوقت يكون من المحتمل أن يقاوم الطفل حتى أقل اقتراح أو سؤال لفظي) [١].
فهذه المقاومة إنما تكون بسبب انتقام الطفل لنفسه، ولا يكون انتقاما إلا إذا كان في النفس شعور قوي بحب الذات. وحب الذات بمظهريه السلبي (الرهبة) والإيجابي (الرغبة) يدفع الطفل إلى السعي وراء ضمان السلامة والعيش لنفسه، ولولا هذا السعي لم تكن التربية ممكنة، إذ إن أفضل الوسائل التي يتبعها المربي: توجيه هذا السعي بما يؤمن الخط التربوي المنشود.
وبسبب شعور الطفل القوي بضعف نفسه، وبسبب اعتقاده الراسخ بأن القوة موجودة عند الكبار، إلى درجة يصعب عليه التصديق بعجزهم عن أي شيء يريد، يجعله يكن احتراما واسعا لأقرب الكبار إليه، واحتراما مماثلا لأفكارهم ونوع سلوكهم، لزعمه أنها خير ضمان لسلامته وخلاصه.
[١] - ميادين علم النفس، ج ١، ص ١٢٦.