المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨٠ - التوكل؛ ثقة لا تحد
اعتباطا وعبثا إنما بقدر مؤهلات الفرد ذاته، قدر إيمانه وعقله وعمله الصالح، حين ذاك، تتفجر ينابيع الخير في الإنسان. إذا شروط التحرر والتقدم موجودة عند الإنسان. فالتطلع فطرة راسخة عنده، والوسيلة لتحقيق التطلعات موجودة عند الله، والشرط الذي يحقق الوسيلة موجود عند الإنسان، الإيمان والعمل. من هنا نعلم أن التوكل على الله يعطينا الثقة بمواهبه فينا، بنعمه علينا. وبالتالي بقدرتنا على مقاومة الضغوط أيا كان نوعها.
ضغوط الجبت من هوى وشهوات.
ضغوط الطاغوت، من سلطة متجبرة، أو مجتمع فاسد، أو مصلحة آنية.
والقرآن الكريم- كتاب العقل والحرية- لا يأمر بالتوكل فحسب، بل ويقص علينا عبرا من حياة المتوكلين على الله، الذين قاوموا- بسلاح التوكل- ضغوط الجاهلية فانتصروا عليها. وبيَّن القرآن- من خلال هذه القصص حقيقة أخرى، هي أن الحرية وحدة لا تتجزأ، فليس هناك حرية فكرية، دون حرية سياسية، ولا حرية علمية، دون حرية اقتصادية، ولا حرية دينية، دون حرية اجتماعية.
وحين ينال من حرية في حقل، فإنما يهبط مستوى الحرية في سائر الحقول أيضا، وحين أرادت رسالات الله الحرية للإنسان، لم تجزئها إلى حرية دون حرية، بل تحدثت عنها واحدة واحدة وسعت إلى ترسيخها في فطرة البشر جميعا.