المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١ - من أجل شخصيتنا الضائعة
إننا نخسر كثيرا بتخلفنا الذي دام أكثر من اللازم، وليس من المعقول الاستمرار فيه. ولكن، كيف نفتح أبواب الحضارة على أنفسنا؟ .. في اعتقادي؛ إن أية حضارة لا تبدأ الا بتكامل عاملين: العقل والروح- الدماغ والقلب- الفكر والإرادة. وبالتالي العلم والإيمان ..
والمنطق، هو وسيلة العقل ... وبالرغم من أني أرى ان العقل يأتي متأخرا عن الروح .. لأنه لولا الروح، لولا الإرادة، لولا القلب الحي، والضمير اليقظ، لولا الإيمان .. لا يتحرك العقل، لأنه لا يجد حاجة في التحرك.
لكن الإيمان وحده لا يكفي. إنه كطائرة بجناح واحد. كرجل يملك القوة ... يملك الرجل واليد والنشاط، ولكنه لا يملك العين ... إنه بالطبع لا يستطيع ان يتحرك ..
وفي العالم الغربي تأخر العقل عن الروح، الا انه قام بدور بازر. فلولا اندفاع (بيكون) إلى هدم أصنام الماضي، ثم مناهج (ديكارت) في تقييم العقل، ثم مقولات (كانت) ...
ثم اكتشافات الرياضيين والمنطقيين وفي طليعتهم (لابينتس) .. لما استطاع الغرب وضع قنوات تستوعب اندفاعه ... ولما تمكن بالتالي من صنع الحضارة الحديثة ..
والمنطق يجب أن يدخل في كل حقل من حقول حياتنا ليوجهه إلى حيث المصلحة الأكيدة ..
فإبتداءً من إدارة البيت، وتربية الأولاد، ومرورا بإختيار العمل المناسب، وانتهاءا بالإصلاح الاجتماعي .. يجب ان نستلهم من المنطق الطريقة الحكيمة ..
وحيث نحكم العقل والمنطق السليم ... يسهل علينا الاتحاد والتعاون،