المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١١٩ - المنطق الاستنباطي
للاستدلال صورتين إحداهما خاصة بالبحث، وهي الاستدلال الاستقرائي، والأخرى خاصة بالبرهنة، وهي الاستدلال الاستنباطي وإن هاتين الصورتين تستخدمان في كل العلوم سواء كانت علوما رياضية أم تجريبية، لأن هناك استيفاءا يجهلها الإنسان فيضطر إلى استخدام الاستقراء في الكشف عنها وأشياءا يعتقد أنه يعلمها فيستعين بالقياس في عرضها على طريقة البرهان. ثم يقول: إن طريقة التفكير واحدة لدى كل من عالم الرياضة وعالم التاريخ الطبيعي، فليس ثمة فارق بينهما عندما يتناولان الاهتداء إلى المبادئ التي يستخدمها كل منهما في الاستدلال.
إذا الاستدلال القياسي لا بد منه حتى ولو اتجهنا ناحية الاستقراء .. وذلك لأن الاستقراء آنئذ يكون من المحتويات التي يصوغها القياس ليستنبط منها معلومات أخرى.
ويعود السبب في الهجوم على القياس من قبل قسم كبير من الفلاسفة إلى أولئك الذين تبنوا فكرة القياس، وأشادوا بها، لا إلى القياس ذاته ذلك لأنهم استغنوا بالقالب عن المضمون، واكتفوا ببعض أقسام القياس وزعموا بأن نتائجها عامة وجازمة ومطلقة مما أثار سخط العلماء جميعا. نعم هاجم ديكارت القياس، ولكنه عاد وأكده في صورة جديدة.
وقد واكب الاستدلال الاستنباطي التقدم العلمي وكانت له مراحل أربع:
١- المرحلة الأولى: ابتدأت باقتباس أرسطو بعض المبادئ الرياضية في المنطق، وظهر على شكل منطق الفئات، وهو المنطق الذي يبين كيفية سحب علم الفئة إلى أفرادها. فيكون سقراط من فئة الناس، له حكم الناس، فإذا الإنسان فانٍ (وبما ان سقراط إنسان فإن سقراط فان). وقد سبق موضوع مستقل حول منطق أرسطو وما له وما عليه.
٢- المرحلة الثانية: وبعد آلاف السنين ظهرت عدة تطورات في المنطق