المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٤ - الإحساس بالضعف
أما سبب اختلاف عقائد الناس، في هذا الشأن فهو نوع التربية، التي تلقوها أيام الطفولة، والتي تنقسم إلى ثلاثة أنواع:
أ- التربية المتطرفة باتجاه سهولة اشباع الغرائز، كتربية الطفل المدلل، الذي يجد الوالدين يسرعان نحو اشباع رغباته كلما أشار إليهما بذلك. إنه يحسب أن ايجاد ضمان لنفسه لا يحتاج إلى أكثر من عمل بسيط، مشابه لما قام به أيام الطفولة.
ب- التربية المتطرفة، باتجاه معاكس؛ أي التربية التي لا تشبع غرائز الطفل إلا بعد جهد بالغ، كالطفل المحتقر في المحيط العائلي، فإنه بعكس الطفل المدلل، يعتقد أن الغرائز الطبيعية، بحاجة إلى تحد قوي للناس، حتى يستطيع إشباعها.
والطفل المدلل إذا خرج عن دور الطفولة، إلى مرحلة الشباب، وواجه صعوبات الحياة، وعرف ان إشباع غرائزه لن يكون بتلك السهولة التي يعدها في دور الصغر، يصاب آنئذ برد فعل عنيف تجاه المجتمع، فيعتقد أنه يعاديه حين لا يشبع رغباته بتلك الطريقة، التي كان يتبعها والده. فهو لا يستطيع أن يكشف خطأ فهمه للحياة، وأنها ليست بتلك الليونة التي زعمها، بل يروح يتصور خطأ المجتمع تجاهه، بصفة خاصة. وهنا يصاب بعقدة حقارة تماما كالذي تعرض في طفولته لإهانات بالغة لكرامته.
ج- التربية المعتدلة، التي تدع الطفل يواجه الحياة، بما فيها من صعوبة ويسر، وبساطة وتعقيد، فإنها الطريقة الوحيدة، التي تستطيع إبقاء الفرد خارج إطار الشعور بالضعف والإحساس بالحقارة البالغة.
بينما الذي تعرض لعقدة الحقارة، إما بسبب تعرضه للإهانة والإخفاق في أيام الطفولة، أو بسبب زعمه في البداية بسهولة الحياة، ثم اصطدامه بصعوبتها وإصابته- تبعا لذلك- برد فعل عنيف. إن مثل هذا الشخص، تتسم