المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٠١ - شروط التعريف
تقسيم، بينما إذا قلت الآسيوي والأفريقي من أنواع الإنسان فإنك قمت بعملية تصنيف. والفرق أنك في الحالة الأولى، فرقت بين أفراد أو أنواع فصيلة واحدة، وفي الحالة الثانية جمعت صنفين تحت عنوان واحد، والصعوبة الناشئة في هاتين العمليتين آتية من عدم معرفة خصائص الأنواع معرفة تجعلنا نضعها فيما يماثلها بالضبط فأنت لا تعرف خصائص سيارة مثلا: فلا تعرف هل أنها من سيارات بيجو أو فيات أو فولكس فإذا عرفت خصائصها انتهت المشكلة.
ولقد ضرب أحد الباحثين مثلا لذلك بعالم يملك مكتبة ضخمة، يعرف بالضبط خصائص كل كتاب فيجعله مع ما يماثله من الكتب ولكنه إذا أعطى الخادم فرصة تصنيف الكتب، فلأنه يعجز عن معرفة خصائص الكتب، فسوف يصنفها على أساس الأحجام أو الألوان أو أناقة الطبع، أو أي شيء آخر غير الخصائص الطبيعية لها.
لذلك كان علينا أن نبحث طويلا قبل أن نضع أي موجود ضمن أشباهه من النوع الواحد، والتقسيم نوعان، الأول العادي، والثاني الثنائي [١].
أ- وللتقسيم العادي قواعده الضرورية هي:
١- أن يكون أساس القسمة واحدا في كل خطوة فلو قلنا مثلًا: الإنسان إما آسيوي أو أفريقي لا نقول بعدئذ والآسيوي إما قارئ أو جاهل، إذ ان أساس القسمة بعدئذ في البند الأول كانت الأرض (آسيا وأفريقيا) وفي الثانية لا يجوز أن يكون صفات الأفراد (الجهل والعلم) وهكذا. وهذا ما يتسبب في الأغلوطة المعروفة بأغلوطة التقسيم المعترض.
٢- أن تستنفذ الأنواع الأعلى قبل ان تنزل إلى الأنواع الأدنى، طبعا هذا شرط غالبي.
[١] - التقسيم العادي هو التقسيم حسب خصائص الأشياء حسبما مر معنا في الأمثلة المتقدمة بينما التقسيم الثنائي غيره ويأتي الحديث عنه.