المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٥٠ - دواعي الكذب والسهو
لمباشرة الرؤية للحادثة [١].
٢- العقدة والعقيدة:
إذا كان الشخص معقدا تلقاء فكرة أو طائفة فإن تعلمه للحوادث المرتبطة به يكون مصطبغا بعقدته. كذلك لو كانت للفرد رؤية وعقيدة سابقة تجاه حدث ثم رآه فإنه يراه من خلال رؤيته. ولهذا نلاحظ مدى اختلاف الناس في نقل مشهد واحد كلهم أبصروه ولكن بعضهم نظر إليه من خلال عقدة سلبية تجاهه، وبعضهم من خلال عقيدة إيجابية، وثالث نظر إليه نظرة موضوعية خالصة من العقدة أو العقيدة. وقد سبق وأن تحدثنا عن تأثير الخلفية النفسية في مدى استيعاب الناضر للشيء [٢]. وهنالك نقلنا تجربة الباحث الذي سأل عشرة أطفال عن منضدة كانوا يشاهدونها أمامهم فأشار اليها الباحث وسألهم ما هذا؟
وكانت إجاباتهم متعددة ومختلفة حسب اختلاف الرؤية الخلفية، من هنا يجب أن ندرس عقائد صاحب الوثيقة وحساسياته لكي نفهم احتمالات الخطأ السهوي المتوفرة عنده ودراسة آراء صاحب الوثيقة تفيدنا في تحديد الحالة العقلية التي رافقت صاحبها حين مشاهدة الحادث إذا ان الحالة العقلية تكون متأثرة عادة بالحالات النفسية.
٣- التفاؤلية والتشاؤمية:
نوع من العقيدة والعقدة، هي التفاؤلية والتشاؤمية التي قد يتميز بها صاحب الوثيقة تجاه الأحداث التي ينقلها. فمن المؤرخين من هو سريع اليقين حسن الظن بالآخرين، فلا يلبث إذا سمع حديثا من رجل أن يصدقه ويزعم أنه صحيح لحسن ظنه بهذا الرجل ويقينه لكلامه.
[١] - مناهج البحث العلمي، ص ٢١٤.
[٢] - انظر قسم كيف نتجنب الخطأ القسم الثالث، ص ١٨٣.