المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٩ - نظرية هيجل
إذن، فالطبيعة قوامها أنواع متباينة لا يمتزج بعضها ببعض كأنما أقيمت بينها الحواجز التي لا تدع نوعا منها ينساب في نوع آخر. وصميم المعرفة، بناءا على ذلك، أن نلم بهذه الأنواع عن طريق تعريفاتها التي تحددها تحديدا فاصلا حاسما. وأما العلم الحديث فأساسه على النقيض من ذلك .. إذ إنه يحطم هذه الحواجز بين الأنواع المزعومة ليجد ما بينها من تجانس مردها جميعا إلى أساس واحد هو: المادة والحركة، أو هو ما شئت غير ذلك من أسس تتألف من مدركات كمية وبهذا يرتد العالم إلى تجانس في الكيف واختلاف في الكم وحده). (مقدمة على (المنطق نظرية البحث) ص ١٩- ٢١).
هذه هي العناصر الإيجابية التي نستطيع استفادتها من فلسفة هيجل، ولكن تطورات هذه العناصر إلى خرافات حينما اتخذت سلاحا سياسيا، هاجم به الماركسيون الفكر الديني والخلقي.
لقد أراد هيجل أن يكون منطقه بداية عصر علمي زاهر فأصبح لدى الماركسية نهاية هذا العصر.
لقد قال هيجل ذاته: (إن كل فلسفة كانت ولا زالت ضرورية ومن ثم فلم تمح فلسفة منها ولكنها كلها محتواة بشكل إيجابي كعناصر.
لكننا يجب أن ننظر إلى المبدأ الخاص لهذه الفلسفات كشيء خاص، ويحقق هذا المبدأ خلال البوصلة الكلية للعالم.
وأشد الفلسفات حداثة إنما هي نتيجة كل الفلسفات السابقة، ومن ثم فلا توجد فلسفة تم دحضها.
إذ إن ما تم دحضه ليس مبدأ هذه الفلسفة بل مجرد ان هذا المبدأ يجب اعتباره نهائيا ومطلقا بالطبع).
فإنما أراد هيجل من وراء فلسفته إحتواء العناصر الإيجابية الموجودة في كل