المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٧ - نظرية هيجل
وإذا لم يخلف هيجل منهجا للبحث بالصيغة المعروفة فقد خلف آراء فيها، والتي منها:
١- إن الأشياء لا بد أن تعاد إلى أصولها البسيطة، والتي بالرغم من عدم أهمية معرفتها لأنها بسيطة ومعروفة (وسهلة التناول). بالرغم من ذلك فهي هامة، لأنها أساس كل معرفة.
٢- لا بد أن نضع كل شيء بازاء مناقضه ومقابله.
٣- ثم نلاحظ النسبة بينهما بالجمع بينهما، أو بالأحرى بمحاولة معرفة الشيء بنقيضه.
وبالتالي، توجد في منطق هيجل، فكرة موجبة يمكننا التركيز عليها والاستفادة منها، وهي:
إن غور العقل يختلف عن ظاهر الفهم، إذ الفهم هو المكلف بتبسيط الحقائق، وترتيبها ووضع الحدود النهائية والا بدية لها.
بينما العقل مكلف بكشف الأشياء والوصول إلى عمقها البعيد. والعلاقة بين الفهم والعقل كالعلاقة بين السكرتير والرئيس.
فالأول مسؤول عن تنظيم وترتيب المواد التي يجب على الرئيس إعطاء الرأي الحاسم فيها.
والفكر إذا جمد على الفهم ابتلي بما ابتلى به منطق أرسطو وتابعيه، واذا تجاوزه بلغ ما بلغه العلم الحديث. والسؤال: ما هو غور العلم الذي يتجاوز ظاهر الفهم؟
الجواب: إنه معرفة العلاقة الإيجابية بين الأشياء، أي معرفة مدى تفاعل الأشياء مع بعضها. وهذا يمكن عند هيجل بالطباق، وهو عملية التوفيق بين الشيء ومقابله.