المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٥٣ - بين السبب والقانون
يحيط بها علما لولا وجود (نور) لديه يكشفها وهو العقل، فالالتفات إلى آثار العقل، التي هي تلك المعارف التي يكشفها العقل للإنسان هذا الالتفات هو أقرب وسيلة لمعرفته.
وإذا استيقظ العقل في ذات الإنسان كان من أبرز صفاته الإيمان بذاته، والثقة التامة بما يكشفه من حقائق.
خلاصة القول، إن الإسلام ينطلق من منهجه من قاعدتين:
١- التذكرة بأن معرفة العقل هي بداية معرفة معارف الإنسان الأخرى.
٢- التوجيه بأن معرفة العقل لا تتم إلا بالعقل نفسه، وذلك عن طريق إثارة ومقارنة بعضها بالبعض.
وحين يتعرف الإنسان على العقل، يستطيع أن يميز العلم الصحيح عن الخيال الفارغ، فالعقل يحكم باستحالة التناقض والتضاد، وقبح الشر والظلم، وبصحة الأشياء التي يحس بها الإنسان، وأخيرا يتسطيع ان يرد كل حادثة إلى سببها. كما يتأكد العقل من أي هاجس في النفس أنه حق أم باطل، بعد أن يعيده إلى مصدره.
والإسلام أولى جانب الحس أهمية مناسبة حيث دعا إلى النظر في آيات الباري والسير في أرض الله، ولكنه أولى العقل أكثر اهتمامه، لأنه موجه الحس ولنفترض أننا أبعدنا العقل لحظة واحدة من مجال الحس لنرى كيف نتخبط في الضلالات حتى لا نستيطع كشف أية حقيقة، مهما كانت ضئيلة، بواسطة الحس وحده، بل ان نكران العقل يدعونا إلى التشكيك في وجود أية حقيقة وراء الحس، بل قد ينتهي بنا إلى الشك في ان الحس شيء نابع من الأعصاب ذاتها. بمعنى أن العين لا تبصر الحقائق الخارجية إنما هي تصنع حقائق وتبصرها، فإن لم يكن لدينا نور يحكم بأن مصدر الإحساس لا بد أن يكون حقيقة خارجية- لأنه لا يمكن وجود سبب له- لو لم يكن هذا النور موجودا لدينا فإن أية حجة لا تقدر