المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٤٦ - الإنتماء
الأولوية- أثر سائر الجماعات، الذين هم أكثر التصاقا ببعضهم.
وربما نجد في الدراسات التالية، ليس فقط مدى تأثير الجماعة على الفرد، بل وأيضا، سبب هذا التأثير.
وسوف نصل إلى نتيجتين:
الأولى: أن ليس هناك إلا حسا واحدا لا أكثر ندعوه بحس (التوافق الإجتماعي)، ولهذا الحس جانب إيجابي، هو التنافس والمحاكاة، وجانب سلبي هو الحياء.
الثانية: أن الإنسان- وهو مدفوع بإحساسه الاجتماعي- يفقد قوة بعض قدراته العقلية.
وقد تكون النتيجتان واحدة، بسبب ان الإنسان لا يملك الا قلبا واحدا، إذا استوى عليه شعور، ينحسر عنه شعور آخر، وهكذا إذا سيطر عليه الشعور بالتوافق الاجتماعي يفقد بعض قدراته النقدية. إن نتائج دراسة أولبورث تدل على انه في حالة العمل مع جماعة يزيد الإنتاج إذا كان النشاط من النوع الحركي، ويقل إذا كان من النوع العقلي [١].
وسرعة العمل مع الجماعة، إنما هي بدافع التوافق الاجتماعي، حيث يجد الفرد أن أصدقاءه يسرعون، أولا أقل يخشى أن يكونوا قد أسرعوا فهو كذلك يسرع، لذلك إذا كان المعيار العام البطيء عاد السريع إليه، بدل ان يعود الجميع إلى السرعة.
فقد أظهرت دراست مود المبكرة ان هناك محاولة للوصول إلى مستوى الجماعة، وفي بحوث (لورنز) حول عمال مصانع يعملون على نضد، ظهر ان أسرع العمال أخذ يبطئ ولكن ليس إلى الحد الذي أسرع به أبطأ العمال (بل إلى
[١] - ميادين علم النفس، ج ١، ص ٣١٥.