المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٤٢ - تحديد المحمول
هذه الكمية زالت عن الفكر أيضا؟ كلا بل إنها- كما يزعم هاملتون- موجودة أبدا في الفكر، وتسأل إذا كانت تلك موجودة في الفكر فلماذا لا تعبر عنها اللغة العادية؟ والجواب: إن اللغة العادية (كما يزعم تلميذ هاملتون بينز) كثيرة الإيجاز، ولكن يجب علينا- كما يضيف بينز- ان نميز بين الأغراض التي تهدف إليها كل من اللغة العادية والمنطقية على التوالي، فبينما الأولى لا تقصد غير عرض مضمون الفكرة بوضوح، تقصد الثانية عرض مضمون الفكرة بدقة، ولهذا كان من الضروري أن نعبر عن كمية المحمول في المنطق دون اللغة العادية [١].
اعتمادا على هذه النقاط، وضع المنطق الحديث نظرية كم المحمول، التي استهدفت تحديد كمية المحمول ومدى شمول الموضوع له، وبذلك قسمت القضايا من أربع إلى ثمان. بينما كان المنطق القديم يقسم القضايا إلى موجبة وسالبة وكلا منها إلى جزئية وكلية.
يقسم هذا المنطق كل واحد من هذه الأربع، إلى جزئي المحمول وكلي المحمول فتتحول القضايا الأربع الماضية إلى ما يلي:
١- الموجبة الكلية، كلية المحمول: وفيها يكون الموضوع مستغرقا في المحمول، والمحمول مستغرقا في الموضوع، مثل: كل مثلث ذو أضلاع ثلاث ورمزها (V) ( ك) [٢].
٢- الموجبة الكلية جزئية المحمول: وفيها يستغرق الموضوع في المحمول بلا عكس، مثل: كل إنسان حيوان ورمزها (A) ( ك).
٣- الموجبة الجزئية، كلية المحمول: وفيها لا يستغرق الموضوع في المحمول بينما يستغرق المحمول في الموضوع مثل: بعض الأشكال الهندسية،
[١] - نعتمد في كتابة هذا الفصل في الأكثر على كتاب (المنطق الصوري والرياضي) للدكتور عبد الرحمن بدوي.
[٢] - الرموز العربية من المؤلف.