المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٣ - تحوير المناهج لصالح النظرية
لنستمع إلى بعض النصوص في ذلك. قال الله سبحانه: (أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب، أفلا تعقلون) [البقرة/ ٤٤].
وقال: (يا أيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون* كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون) [الصف/ ٢- ٣]، وقال عيسى (ع): رأيت حجرا مكتوبا عليه: قلبني فقلبته فإذا على باطنه: من لا يعمل بما يعلم مشوم عليه طلب ما لا يعلم، ومردود عليه ما علم [١]. إن أول مقت يصبه الله سبحانه على رؤوس الذين يقولون ما لا يفعلون هو سلب العلم منهم وتشويه العلم عليهم، وبالتالي رد علمهم إلى أنفسهم دون قدرتهم على الاستفادة منه.
وقال الإمام الصادق (ع): من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه، وأنطق بها لسانه وبصره عيوب الدنيا وداءها ودواءها وأخرجه الله من الدنيا سالما إلى دار السلام [٢]
. وقال النبي (ص): إن العلم يهتف بالعمل، فإن أجابه وإلا ارتحل [٣]
. أليس العلم هو الكشف الواضح عن الواقع الخارجي؟ أوليس التفاعل مع هذا الواقع والدخول فيه هو أفضل وسيلة لكشفه وتعميق الوعي به، وبالتالي ازدياد العلم به؟ إذا فالعلم والعمل لا يختلفان .. والذي يعمل بما يعلم يتعلم ما يريد ان يعمل به، وبالتالي يتعلم ما لا يعلم فهو يسير أبدا من مجهول إلى معلوم طريقا سويا، لأنه كلما دخل ساحة العمل، وجد أمامه جوانب غامضة من الحياة، فقاده إحساسه بضرورة الإطلاع على تلك الجوانب، قاده إلى المزيد من البحث المنهجي للتعلم، بينما الذي لا يعمل بعلمه لا يعرف قيمة العلم حتى يبحث عنه
[١] - بحار الأنوار، ج ٢، ص ٣٢.
[٢] - المصدر، ص ٣٣.
[٣] - المصدر، ص ٣٣.