المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢١٣ - ج - التسرع
وحب الراحة هو الآخر حقيقة لا يرتاب فيها أحد، فمن منا لا يحس بها؟
من هنا يتهرب البشر من التفكير المركز، ويهوى التسرع لينقذ ذاته من هذه الصعوبة، وهذا هو جذر التسرع.
أما النتائج فهي:
١- الإنطلاق:
الانطلاق من قضايا خاصة، (بظروفها وأسبابها) إلى الحكم بالقضايا الكلية.
فمثلا يرى الإنسان جانبا من المدينة خرابا فيحكم عليها بالخراب، ويرى رجلا يموت بحقن البنسلين فيحكم بأن كل من احتقن به يموت.
حقا يستطيع الحدث الواضح أن يقفز من القضية الخاصة إلى ما هي أعم منها، وذلك حينما (يعلم بوضوح) أن ليس هناك اختلاف في الظروف المحيطة بهذه القضية عن أشباهها. فمثلا حين يجرب مادة على حيوان فيرى أنها تميته بعد حقنه بها مباشرة، ويكرر التجربة في ظروف مختلفة عدة مرات، حتى يتيقن أن (سبب) الموت ليس الا هذه المادة.
إلا أن الفرق واضح بين الحدس العلمي، وبين التسرع الجاهلي، ذلك أن التسرع إنما هو إدخال غرض نفسي في الحكم، والحدس العلمي بعيد عنه إذ لا يكون إلا بعد اليقين بعدم وجود أي سبب لهذه الظاهرة، سوى السبب هذا، ولأنه يعلم بوضوح (أن السبب متى وجد، جاءت الظاهرة) يعلم إنه كلما وجد ما وجد هنا كانت ذات النتيجة موجودة.
خلاصة القول: ان التسرع لا يبلغ درجة العلم بوحدة الظروف، في كل من المجرب وغيره، والحدس يبلغها.
٢- الأفكار الجاهزة:
ظاهرة الإيمان بالأفكار الجاهزة المستنبطة سابقا، دون تمحيص حتى