المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤٩ - دواعي الكذب والسهو
يثبت العكس. إن صاحب الوثيقة متهم إلى أن تثبت براءته، وطريقة كشف دواعي السهو المزيد من التدبر، والبحث. ودواعي السهو تجمعها الأصول التالية:
١- عدم الإمكانية:
إن بعضا من الموضوعات التي يسجلها صاحب الوثيقة، تتسم بصفة يستحيل- عادة- على الراوي أن يكون مشاهدا مباشرا لها، وحينئذ تسقط قيمة الشهادة المباشرة فيها، حتى ولو صرح بذلك صاحبها، وذلك مثل الأمور التالية:
أ- الحروب، التي يستحيل أن يشاهدها فرد واحد.
ب- التطورات الاجتماعية التي تحتاج إلى أجيال، لا يمكن أن يشهد عليها صاحب الوثيقة، شهادة مباشرة، لأنها أطول من عمر الشخص.
ج- (أن تكون الوقائع معقدة ومتشابكة، أو موجودة في أمكنة متعددة، أو تحتاج إلى معونة الكثير من المخبرين أو العيون، والإرصاد، وتكون روايتهم- في هذه الحالة- مشوبة بالكثير من النقص، لأنه لم يستطيع أن يشاهد الحادث كله جملة) [١].
د- أن يكون وقت تسجيل الحوادث بعيدا جدا، عن وقت وقوعها، مما يجعلنا نشك في قدرته على تجنب الخطأ. مثل أن يكون طفلا حين شاهد الحوادث، ثم كتبها حين أصبح كهلا، حيث إن الذاكرة تخون الإنسان- خلال هذه الفترة الطويلة-.
ه- أن تكون طبيعة الحوادث سرية، مما يصعب الاطلاع عليها، كالاتفاقات السرية، والاجتماعات الخاصة، وما أشبه. وبالتالي يجب أن يكون السؤال الأول الذي نوجهه إلى أنفسنا أمام شهادة الفرد يكون عن إمكانية الفرد
[١] - مناهج البحث العلمي، ص ٢١٤.