المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٤٨ - دواعي الكذب والسهو
فرواسار(Froissart) . [١]
٣- الإنتماء:
والإنتماء المذهبي، والسياسي، والحزبي، (يتسبب في تشويه الحقائق. إذ يحرص المؤلف على أن يؤيد مذهبه أو حزبه السياسي. وقد يندفع لا شعوريا إلى هذا الإتجاه، لأن ثقافته موجهة فلا يستطيع رؤية الشيء من أبعاده المختلفة، ويكثر هذا فيما إذا كان صاحب الوثيقة، يشغل مركزا هاما- ضمن مجموعة معينة- كأن يكون رئيسا لحركة سياسية أو عضوا بارزا في حكومة يكتب عنها، ويحاول أن ينسب إليها كل مكرمة، دون ان ينتقد أي صفة منها، وتبدو هذه السمة ظاهرة، في الوثائق التي يضفي عليها صاحبها طابعا أدبيا منمقا. (يقول سنيوبوس: إن التشويه الخطابي ينحصر في أن ننسب إلى الأشخاص مواقف وأفعالا وعواطف وكلمات نبيلة، وهذا استعداد طبيعي يوجد أيضا لدى الشبان الذين يبدأون في الكتابة، ولدى الكتّاب من أنصاف الهمج، وهذا هو العيب المشترك بين أصحاب الحوليات في العصور الوسطى .. وأيا كان الأمر، فإن هناك قاعدة منهجية ذهبية، يمكن استخدامها في مثل هذه الحالات وهي: (كلما كان الرأي الذي يؤكده صاحب الوثيقة ملفتا للنظر، من الزاوية الفنية، كان أكثر مدعاة إلى الشك)) [٢].
ثانيا: دواعي السهو:
ودواعي السهو عديدة، إلا أنها جميعا تندرج تحت الوقوع في الخطأ من دون سوء نية، وتشترك دواعي السهو في تجنب الحق، وتسجيل الباطل! وعلى الباحث أن يضع إمكانية وقوع صاحب الوثيقة في السهو- يضعها- الأصل والقاعدة، إلى أن يثبت العكس، وخلافا لما يقال عن المتهم: إنه برئ حتى
[١] - مناهج البحث العلمي، ص ٢١٢.
[٢] - المنطق الحديث ومناهج البحث، ص ٥٠٢- ٥٠٣.