المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٢٠ - المنطق الاستنباطي
الأرسطي على يد الفلاسفة المسلمين. ولكن طمست معالمها مع الزمن .. ثم ظهرت على شكل منطق العلاقات الذي تجاهله المنطق الأرسطي بالرغم من قرب صلته به، وهو المنطق الذي يحدد الرابطة الثابتة بين حقيقة وأخرى ... بالرغم من انها ليست من نوع رابطة الفئة بأفرادها.
فمثلا: إذا كان إبراهيم أبا إسحاق فإن علاقة الأبوة لا يمكن التعبير عنها في الصورة الاستدلالية، التي اقترحها منطق ارسطو، انما هي بحاجة إلى صورة أخرى.
هكذا، إذا كان إبراهيم أبا لإسحاق كان إسحاق إبنا لإبراهيم.
وقد تطور منطق العلاقات منذ اقترح ديكارت سحب منهج الرياضيات إلى العلوم، وزعم بأنه ذلك المنهج السليم الذي يبلغ بالعقل إلى جميع العلوم .. ويتميز المنطق الحديث بأنه حقق تطوره من ميدان الرياضيات، وليس من داخل الفلسفة نفسها.
٣- المرحلة الثالثة: بدأ المنطق الاستنباطي يتطور إلى منطق رمزي وأول من اقترح ذلك بوضوح كان الرياضي، الذي اهتم بالمنطق، وهو ليبينتس، حسبما سبق الحديث عنه. وقد كانت النتائج ثورية لكن الاجراءات العلمية لم تساعد تطور المنطق الرمزي الا بعده بقرن ونصف، أي في القرن التاسع عشر.
ولو نظرنا إلى هذا القرن في تاريخ الفكر بدا هذا التطور طبيعيا. إذ في هذا القرن طبق على مجال المنطق، ما طبق على غيره من حقول المعرفة من البحث عن صيغة قابلة للتطبيق العملي وهي الصيغة التي أحرزت نجاحا كبيرا في كل العلوم. وذلك بدوره جاء نتيجة طبيعية لتعقد التفكير العلمي وازدياد دقته [١].
وأهمية اكتشاف المنطق الرمزي، نابعة من قدرته على تطوير جوهر المنطق
[١] - نشأة الفلسفة العلمية، ص ١٩٣.