المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٩ - الذكاء وحده لا يغني
على وضع نظرية في الحال تكون تمهيدا للبحوث القادمة وإطارا للتركيز الفكري، وموضوعا مشجعا للاستمرار في التجربة، ولشد ما فقد الباحث قدرته على الاستمرار لعدم قدرته على تخيل نظريات، من شأنها أن تكون إطارا لبحوثه. ذلك لأن البحوث لو لم تكن لها إطارات محددة لما استطاعت أن تستمر.
بهذه الحقائق ألقينا ضوءا على طبيعية الذكاء، ومدى الحاجة إليه، بقي أن نعرف علاقته بالفكر.
١- ما هي علاقة الذكاء بالتفكر؟ وما هو دوره الذي يلعبه في مسرح البحث؟
أولا: عملية الذكاء هي- في الواقع- عملية فكرية وتتبع ذات المناهج والسبل، التي يتبعها الفكر، حتى يصل إلى النتائج، ولكن بفارق السرعة. فالتفكر عملية بطيئة، بينما الذكاء عملية سريعة، واي فرق- بين ... السرعة والبطء- نجده بين الذكاء والتفكر، فالسرعة تستغرق زمنا قليلا ولكن احتمالات السقوط فيها كبيرة وبالعكس تماما البطء! أما كيف أن المناهج واحدة فإنه لو وجه إليك هذا السؤال (٢* ٢* ١٠* ١٥/؟) فإنك قد تحل المشكلة بالذكاء فتقول- لما يسمى في العرف بالبداهة- ٦٠٠ ولكن قد لا تملك هذه البداهة، وتفكر- بضعة ثوان- حتى تقول ٦٠٠ ولا فرق فإنه حتى في البداهة فإنك تستخدم عمليتي ضرب وجمع حتى تعطي النتيجة ولكن بسرعة هائلة.
ثانيا: ولأن العملية سريعة فإن الإنسان لا ينتبه- عادة- إلى الوسائط، ولا يفكر في كل عملية ضرب أو جمع .. معينة إنما تتم عادة هذه العمليات في مستوى دون الوعي. ولذلك قد يحدث حين تريد أن تحل مشكلة بالذكاء، أنك تطرح المشكلة على فكرك، ثم توجه انتباهك إلى موضوع آخر، وتبقى فترة من