المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٤٧ - الذكاء وحده لا يغني
ذلك التركيز الاختياري الذي يقتضي مجهودا عظيما وبعد فترة من التفكير وأخيرا الحل يأتي ومعه خطة كاملة لكتاب. والمرحلة الأخيرة تأتي عادة فجأة وتبدو كأنها اللحظة المهمة لإنجازها [١]. والتفسير العلمي الذي يرتضيه البعض هو ان الأفكار تختلج وتتفاعل في منطقة اللاوعي وبعد فترة يتم خلالها نضج الفكرة تقفز الفكرة إلى منطقة الوعي .. لذلك ينبغي للإنسان ان يدع لفكره فترات استراحة، يتم خلالها (عملية النضج الداخلي) وتستوي الأفكار، بحرية ودون استعجال.
ويجدر هنا أن ننقل قصة العالم والفسيولوجي العظيم بجامعة هارفارد الدكتور والتر. ب كانون في كتابه المسمى طريقة باحث، يقول: لقد كان لي منذ سني شبابي المعونة الموهوبة من الإلهام المفاجئ غير المتوقع وكان ذلك كثير الحدوث وهو يستطرد فيقول إنه وهو تلميذ صغير كان يذهب للنوم وفي رأسه مسائل غير محلولة فإذا به عندما يستيقظ في الصباح يجد الطريقة المناسبة للحل أمامه مباشرة وبسرعة يصل إلى الإجابة ثم يضيف وكمسألة روتينية اعتدت منذ أمد طويل أن أعول على عمليات اللاوعي الباطنية لكي تخدمني فتعلم هذه الطريقة في فجر حياته كان من حسن حظه (لمن ترهقه الحياة، ص ١٨٤).
وقد يكون الذكاء ليس من نوع التفاعل الداخلي (لفكرة غامضة ومحاولة تقييمها في منطقة اللاوعي) بل يكون الذكاء، من نوع الملاحظة الحادة التي تكشف في لحظة أشياء كثيرة من الحياة، فمثلا: قد تكن أنت واقفا على هضبة تراقب واحة خضراء، ومرة واحدة، ترى حالة في الأشجار الجديدة، وتستلفت هذه الحالة انتباهك، وتستمر في متابعة ظروف هذه الحالة، حتى تنكشف لك نظرية علمية هامة، كما حدث لمكتشف الجاذبية حيث انه جلب انتباهه سقوط تفاحة من الشجرة، وسأل نفسه: كيف تسقط هذه التفاحة، أليس لأنها تنجذب
[١] - لمن ترهقهم الحياة، هارولد فينك، ص ١٩٩.