المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٥ - لكي لا تخدعك ألفاظك
أكثر المناطقة الجدد هذا النقص في منطق أرسطو، وعبروا عن ملاحظتهم، بعبارات مختلفة في العنف والصراحة. والاسلام حذر بدوره من هذا الفخ الذي ينصبه غرور الإنسان لذاته، ورأى أن طلب العلم للجدل يساوي الجهل تماما فجاء في الحديث عن الإمام علي عليه السلام: (خذوا العلم ما بدا لكم وإياكم أن تطلبوا لخصال أربع: لتباهوا به العلماء، أو لتماروا به السفهاء، أو تراؤوا به في المجالس، أو تصرفوا وجوه الناس إليكم للترؤس) [١].
ويقسِّم- في حديث آخر- العلماء إلى ثلاثة أصناف، ويحذر ممن يطلب العلم للمراء، ويدعوه بأنه يطلب العلم للعقل، فيقول عليه السلام: طلبة هذا العلم، على ثلاثة أصناف، الا فاعرفوهم بصفاتهم، وأعيانهم، صنف منهم يتعلمون للمراء والجهل، وصنف منهم للإستطالة والختل [٢]، وصنف منهم يتعلمون للفقه والعقل، فأما صاحب المراء والجهل تراه مؤذيا مماريا للرجال في أندية المقال، قد تسربل بالتخشع، وتخلى عن الورع فدق الله من هذا حيزومه وقطع خيشومه [٣]. وأما صاحب الاستطالة والختل فإنه يستطيل على أشباهه، من أشكاله ويتواضع للأغنياء من دونهم فهو لحلوائهم هاضم، ولدينه حاطم. فأعمى الله من هذا بصره وقطع من آثاره العلماء أثره. وأما صاحب الفقه والعقل، تراه ذا كآبة وحزن قد قام الليل في حندسه، وقد انحنى في برنسه خائفا وجلا، من كل أحد إلا من كل ثقة من اخوانه فجمع الله من هذا أركانه وأعطاه يوم القيامة أمانه [٤]. بهذه الكلمات الصاعقة يحذرنا الإمام علي عليه السلام من طلب العلم للجدل والجهل والاستطالة والتكبر.
وتربط بعض التعاليم بين الجدل والشك بصراحة. فقال: إياك والخصومة
[١] - بحار الأنوار، ج ٢، ص ٣١.
[٢] - تظاهر بالخشوع أمام الناس كذبا ونفاقا.
[٣] - حطم ظهره بهذه الفعلة، وقطع أنفه.
[٤] - بحار الأنوار، ج ٢، ص ٣١.