المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٥٧ - لكي لا تخدعك ألفاظك
ولقد حذر الإسلام- بشدة- من اللعب بالألفاظ، واخفاء الجهل بغطائها.
وأمر بالمقابل بالاقتصاد في استخدام اللفظ ورعاية الدقة في التعبير. وتربط التعاليم الإسلامية- من جهة- بين كثرة الكلام والجهل والكفر وبين الصمت والفقه والإيمان- من جهة أخرى- ففي القرآن مثلا نجد الآية الكريمة: (ما ضربوه لك الا جدلا بل هم قوم خصمون) [الزخرف/ ٥٨].
فالصفة المائزة التي تتصف بها الفئة الكافرة هي ممارسة الخصومة بشدة وبكثرة. وجاء في الحديث ذات المحتوى، فعن الإمام الرضا عليه السلام:
(من علامات الفقه: العلم، والحلم، والصمت، إن الصمت باب من أبواب الحكمة) [١]
. وعن الإمام الصادق عليه السلام: (النوم راحة الجسد، والنطق راحة للروح، والسكوت راحل للعقل) [٢]. وعن الإمام علي عليه السلام:
(من كثرة كلامه كثر خطأه) [٣]
...
وتشير هذه الأحاديث إلى عامل آخر للخطأ المنهجي، هو الاشتغال بصياغة الكلام، عن التفكر في الحياة، ذلك لأن المجهود الفكري والعصبي الذي يبذله الباحث في صياغة الأحاديث، يقلل من قدرته على التفكر الدائم والمنهجي فيوقعه في أخطاء كبيرة. فخير للإنسان أن يوفر على عقله هذا المجهود، ويدع الثرثرة جانبا، فلكي لا تخدعك الألفاظ قلل من استخدامها ما استطعت. الكلام كالملح، في المنهج العلمي، كثيره مفسدة، وقليله ضرورة، ومن الباحثين من ابتلي بالعي والغموض، في التعبير وجره ذلك الخلط بين المفاهيم. ويبقى السؤال: ما هي علاقة الكلام بالفكر؟ نجيب على هذا
[١] - وسائل الشيعة، ج ٥، ص ٥٣٧.
[٢] - المصدر، ص ٥٣٠.
[٣] - المصدر، ص ٥٣١.