المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٦ - البحث بلا هدف
لا يذهب جزء من تفكيرنا عبثا في الجمع والتحقيق، والتأمل في تجارب لا تمت للبحث بصلة.
٢- لأن الإنسان لا يفكر عادة إلا إذا وجد حاجة ماسة إلى هذا التفكير، فإن لا هدفية البحث، يجعل الإنسان لا يشعر بالحاجة إلى التفكير، وبالتالي يجعله لا يفكر، وبالعكس لو كان للبحث هدف فإن النفس تشعر بضرورة كشفه، وتستغل طاقة التفكير في هذا الهدف حتى تحققه.
٣- والتفكير يشبه الماء ينتشر في كل اتجاه لو لم يكن ظرف يحتويه، ولذلك فكلما كان أكثر تركيزا، كلما كان أشد نفعا، والهدف العلمي للبحث يصبح بمثابة ظرف يحتوي شتات التفكير، وإطار يجعله أكثر تركيزا وأكثر نفعا.
من هنا كان من الأخطاء المنهجية خطورة، هو البحث (لا شيء)، وبغير هدف علمي محدد.
وكما يكون تحديد الهدف لمجمل البحث ضروريا، فهو ضروري أيضا لوجبات البحث، فكل جلسة بحث يجب أن يكون لها هدف جزئي، يريد الفرد تحقيقه خلالها، وعادة يذهب جزء من الجهد والوقت لكثير من الباحثين في تحديد مسار البحث، بعد جلوسهم على الطاولة، وبالتالي لا يبدأون البحث الحقيقي، إلا بعد أن يصاب مخهم وأعصابهم بإرهاق كبير، ولكي يتفادوا هذا العبث، عليهم ان يفكروا قبل الجلوس فيما يريدون ان يعرفوه بالضبط خلال الجلسة (لا تجلس- أبدا- إلى العمل، دون خطة محددة، و (دون) تحديد كمية معينة من العمل لإنجازها، راقب مقدار العمل (الذي عملته) عن طريق كتابة المذكرات واستخدام التقويم اليومي) [١].
ولهذا التحديد فوائد منهجية أخرى، أهمها: تحضير أدوات البحث اللازمة قبل الشروع حتى لا يفاجأ الباحث أنه يحتاج إلى قاموس، أو كتاب، أو
[١] - العمل والمخ، ص ١٤٠.