المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٩ - بين الرذائل والإحساس بالضعة
النفس، كأن يغتر الإنسان بعلمه، أو بماله، أو برأيه.
والحسد هو وجه آخر للتكبر، إذ إن المتكبر لا يريد أن يكون لغيره ما ليس له، فيأمل لو خسر الناس أشياءهم وربحها.
والحسد أيضا ناشئ من الشعور بالضعة لأن الحاسد يريد خسارة غيره، وربحه، جبرا لما يشعر به من ذلة. لذلك يرتبط الحسد بعدة صفات أخرى هي: الغيبة والتملق والشماتة على المصيبة، فكل هذه الصفات ناشئة الشعور بالضعف والهوان.
وجاء في الحديث المأثور عن أبي عبد الله عليه السلام: إن لقمان قال لابنه: للحاسد ثلاث علامات: يغتاب إذا غاب ويتملق إذا شهد ويشمت بالمصيبة [١].
وهكذا تتسلل الصفات النفسية السيئة بعضها من بعض، وتعود جميعها إلى أصل واحد، هو هوان النفس، وإحساسها بالضعة. ولقد عبر عن هذه الحقيقة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام حين قال: من كرمت عليه نفسه هانت شهواته [٢].
وبكلمة أخرى: من هانت عليه نفسه فلا تأمن شره [٣].
ويقول بعض علماء النفس، إن كل مظهر من مظاهر حب التغلب والتسلط على الآخرين إمارة على الشعور بعدم الاستقرار الروحي.
والعلامة الأخرى من علامات عقدة الضعة، ومركب النقص هي أن الفرد يعيش في عالم من الأحلام والخيال، والذي يسمى في الإصطلاح العلمي ب- (الفانتزي) ويعني ذلك: الفرار من الواقعيات، والتهرب من المشاكل
[١] - البحار، ج ١٤، القسم الأخير، ص ١٢٠.
[٢] - المصدر نفسه.
[٣] - المصدر نفسه.