المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٧ - بين الرذائل والإحساس بالضعة
٤- وبجهل الإنسان، وسوء تربيته، يختار طرقا ملتوية، يجد أن شعوره بالضعف، وإشباع شعوره، بضرورة التحدي .. وهكذا تنشأ العلاقة بين الغرائز وبين الرذائل بواسطة الإحساس بالضعة.
وقد سبق الحديث عن البنود الأول والثاني والثالث، وبقي علينا تفصيل الحديث عن البند الأخير لنعرف السبب الذي يجعل الإنسان يعبر عن شعوره بالضعة، بصفة سيئة، مثل الكبر أو الحسد.
لمعرفة هذا السبب، لابد أن نعرف أن النفس البشرية، تشبه فردا جالسا في قلعة محصنة، وأمامه طبق من الفواكه. في خارج القلعة تنتشر حقول الفواكه، تعود ملكية بعضها إليه، وبعضها للناس الآخرين.
فحينما يجوع هذا الشخص يجد أمامه أحد الطرق التالية:
- أن يكتفي بالفواكه الموجودة فعلا لديه، يزعم أنها أفضل الفواكه.
- أن يخرج من القلعة إلى حقول الناس ويسرق من الفواكه ما يشبع به جوعته.
- أن يخرج إلى حقوله الخاصة ويستفيد من فواكهه الخاصة. كذلك النفس، تحتاج إلى القوة (لتجبر بها ضعفها) فتجد أمامها أحد الطرق التالية:
- إما أن تكتفي بما لديها من القوة الداخلية، بزعم أنها تكفيها في مصارعة الحياة (وهذه حالة الإنسان المعجب بنفسه).
- أن تحاول إحراز القوة بظلم الناس وغضبهم (وهذه حالة المتجبر الظالم).
- وأن تحاول تحقيق القوة بالطرق المشروعة (وهذه هي الحالة المستوية للناس).
ويشترك الإنسان الأول والثاني في:
- إنهما معا يشعران بالضعف، ويحاولان تغطية هذا الضعف، بغير الطريق الطبيعي.