المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٠٨ - نظرية هيجل
فهذه العملية ليست غاية في ذاتها، إنما هي وسيلة لمعرفة النسبة بين الأشياء، ولكن لا يظن أننا نعود إلى منطق أرسطو حينما نركز على ضرورة فهم النسبة بين الأشياء والصلة التي تربطها ببعضها لأن أرسطو، كان يريد فصل الاشياء عن بعضها وبالتالي فهم العلاقة السلبية بينها.
بينما نحن نحاول معرفة الصلة الإيجابية بينها، وبالتالي معرفة مدى التفاعل الموجود بين أجزائها.
والمنهج الحديث بعد هيجل اخترع سبلا أخرى لمعرفة التفاعل منها: معرفة الشدة والضعف، والتي تعيد الحقائق إلى مصدر واحد.
يقول الدكتور زكي نجيب محمود بهذا الشأن:
(وقد كان العلم القديم قائما على أساس الصفات الكيفية لا على أساس المقادير الكمية،- مثال ذلك- أن يقال عن ألعالم انه مكون من العناصر الكيفية الأربعة: التراب والهواء والنار والماء. وهذه تتألف من تركيبات من الأضداد الآتية: رطب ويابس ... بارد وحار .. ثقيل وخفيف.
فلم يك يعنيهم بل لم يك يطوف ببالهم أن هذه الأضداد إنما هي أضداد من ناحية الكيف فقط. أما إذا أردنا أن نحددها بدرجاتها الكمية فعندئذ لا يكون البارد مضادا للحار بل يصبح هذان درجات متفاوتة من ظاهرة واحدة.
والذي يعني به هذا العلم هو درجة حرارية مقدارها كذا .. فالمهم هو التفاوت الدرجي).
ثم يضيف الدكتور قائلا: (وتفرع عن الاختلاف السابق اختلاف آخر بين العلم اليوناني والعلم الحديث. فإذا كانت الطبيعة عند اليونان مؤلفة من كيفيات تختلف بعضها عن بعض، فليس الحار هو البارد، وليس الثقيل هو الخفيف، وليس الرطب هو اليابس وهكذا.