المنطق الإسلامي - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٦ - وسيلة التقييم السليم بحوث تمهيدية السؤال الحائر
وأرادت أن تنسف كل قديم ... وبصورة خاصة أفكار القدماء وطريقة تفكيرهم .. وفي مقدمة كل ذلك المنطق الكلاسيكي الأرسطي.
وخاض عالم الفكر معركة الثورة على أرض فرنسا وبريطانيا، فجعلت الأفكار في حيرة والمفكرين في ابداع.
وتمخضت المعركة عن ميلاد منطق جديد: منطق (ديكارت).
وأسرعت الأحداث وخلفت في مسيرة الفكر منخفضات وتلالا؛ واشتبك الفكر في أكثر من معركة على أكثر من صعيد.
وبتقدم الحضارة، وسرعة انكشاف الأسرار، وزيادة إيمان العصري بفكره وازدرائه بالقديم البعيد عن معطيات عصره ..
وبتحليل النور، وغزو الفضاء، وفلق الذرة، عمت فوضى فكرية أخرى، تمخضت عن منطق آخر يدعى بالمنطق (الديالكتيكي).
كل ذلك استجابة لضرورة السؤال، الذي يفرض نفسه في ظروف الفوضى حيث تختلف الآراء وتتضارب: كيف نجد الصحيح وكيف نتجنب الخطأ؟
والموضوع الذي بين يديك، إجابة أخرى عن هذا السؤال. ولكنه يفترق في إجابته عن سائر الفلاسفة والمفكرين في إجاباتهم.
يفترق عنها بوجهين:
الأول: ان كاتبه لا يحاول ان يكون له ابداع في هذا المجال، بقدر ما يبذل جهده لأن يكون مكتشفا لإجابة موجودة بالفعل، ولكنها في أضلع الكتب أو بين صدور نصوص، عن جواب للإسلام- الدين الذي يعالج كل مشاكل الإنسان الفكرية ومنها هذه المشكلة- جواب يختلف طبعا عن جواب أرسطو وديكارت وهيجل، جواب جديد رغم انه نزل من السماء قبل أربعة عشر قرنا ..